الصفحة 144 من 375

بدعوى فقال:"فإن الصلة مفقودة بين ابتداع التفاعيل وبين طريقة قرع الطشوت".

قال أبو عبدالرحمن: بل الصلة أن لحن القرع أحدث وزنًا أساسه الساكن والمتحرك.

فالجرم الذي صوته: تك تك، أو طق طق، أو دق دق سيكون وزنه: فع فع.

وإذن فقد وجدت نواة الوزن من نواة اللحن وهو الإيقاع، وإذًا فلا صحة لقول السيخ جلال:"من المستحيل أن يعرف من القرع على الطشوت ما هو ساكن .. إلخ".

قال أبو عبدالرحمن: ومعنى وجود نواة الوزن أن الخليل تنبه إلى أن الون يُشتق من اللحن.

وأما قول الشيخ جلال: فإن هذه [يعني طريقة قرع الطشت] لا تحدث سوى أصوات .. إلخ": فلا مجال إلا عند دعوى أن الوزن الشعري مطابق للوزن اللحني، والصواب أن الوزن الشعري قد يعجز عن تحقيق كل خصائص الوزن اللحني."

وقال الشيخ جلال عن ارتباط آخر بين الغناء ونشأة العروض:"وجاء في التوشيح الوافي والترشيح الشافي في شرح التأليف الكافي في علمي العروض والقوافي لابن حجر العسقلاني- بعد إسقاط السند-: عن الحسين ابن زيد أنه قال: سألت الحليل عن علم العروض، فقلت: هل عرفت له أصلًا؟."

قال: نعم.. مررت بالمدينة حاجًا فبينا أنا في بعض مسالكها إذ نظرت لشيخ على باب دار وهو يعلم غلامًا وهو يقول له:

نعم لا نعم لا لا نعم لا نعم للا * * * نعم لا نعم لا لا نعم لا نعم للا

فدنوت منه وسلمت عليه، وقلت له: أيها الشيخ: (58) ما الذي تقوله لهذا الصبي؟.

فقال: هذا علم يتوارثه هؤلاء عن سلفهم، وهو عندهم يسمى التنعيم.

قلت لم سموه بذلك؟.

قال لقولهم: نعم نعم.

قال الخليل: فقضيت الحج ثم رجعت فأحكمته.

وفي"بغية المستفيد من العروض تاجديد"للأستاذ إبراهيم على أبو الخشب ما نصه: فيما يروى عن الخليل نفسه أنه كان بالصحراء فرأى رجلًا قد أجلس ابنه بين يديه وأخذ يردد على سمعه"نعم لا نعن لا لا نعم لا نعم لا لا"مرتين، فسألته عن هذا، فقال: إنه التنغيم- بالغين المعجمة- نعلمه لصبياننا.

وقد تكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت