نرده ولا نقره، فإن الصلة مفقودة بين ابتداع التفاعيل وبين طريقة قرع الطشوت، فإن هذه لا تحدث إن كانت متناسقة سوى أصوات ذات مذاق إيقاعي محدود في حين أن المقاطع القولية في الكلام من شعر ونثر متميزة في الأسماع، فليس هناك سر غامض كشفته الطشوت" (57) ."
قال أبو عبدالرحمن: لا بعد واقعًا، ولا نظرًا في لفت نظر الخليل إلى الوزن من سوق الصفارين أو من صوت أي جرم ذي إيقاع منظم، وإنما ثبوت ذلك وتعيينه في الواقع يحتاج إلى نقل صحيح.
وقول الشيخ جلال"وهذا ما نيتبعده"مجرد دعوى مرسله، لأنه لم يدعم دعواه ببرهان يبطل النقل، أو تعليل يحيله.
وقوله في تعليل دعواه:"فإن الخليل كان ذا دراية بالنغم والإيقاع"تأييد للدعوى التي ينفيها وليس نفيًا لها، لأن من كان ذا علم بالنغم والإيقاع سيكون ذا حس مرهف في التقاط وزن إيقاع جرم ذي وزن منظم.
وفي ثنايا كلام الشيخ جلال قوله عن النغم والإيقاع:"وهما من الفنون التي تعتمد على الموازين المتسقة التي يحس بها كل ذي ذوق سليم، وكل ذي سمع غير معتل".
قال أبو عبدالرحمن: النغم والإيقاع بُنِّي في اللحن والوزن معًا، وإنما يوجد اللحن بأنغامه وإيقاعاته فيولد الوزن.
وعندمال يولد اللحن وتؤخذ منه الأوزان يظل الوزن المنظم مقياسًا للذوق السليم والسمع غير المعتل، فإذا حصل حصل اللبس فالمرجع إلى اللحن لأنه الأصل.
ويكون لسقوط جرم على جرم في بعض الأحيان إيقاع ونغم منظم ، فيولد من ملاحظة ذلك ملاحظة الوزن .. وإذن فقد عاد احتجاج الشيخ جلال احتجاجًا عليه.
ومع هذا الإستبعاد من قبل الشيخ جلال نجده بعد أسطر يجعل المستبعد محتملًا فيقول:"فلعله كان يدق على طشته بطريقة متوازية لطيفة .. إلخ".
ومع إقراره هذا الاحتمال قال: غير أن جعل هذه المقولة أساسًا لتدوين قواعد العروض هو الذي نرده .. إلخ.
ولم يبين برهان هذا الرد، ولم يبين المانع من اعتباره المعنى المحتمل أساسًا، وإنما استدل على الدعوى