الصفحة 147 من 375

وزنًا ما فينظمون عليه.. فإنا نستبعد أن يكون ذلك من دأب شعراء العرب، ولكن قد يقع مثله من صغار الشعراء ومبتدئيهم في النظم إبان نشأتهم الشعرية الأولى، وذاك في فترة ما بعد العهد الجاهلي حتمًا، وإن ذلك لطريقة شاقة لا سهولة فيها، لأن الناظم وفقها مضطر أن يتقيد بتفاعيل على ذات هيئتها في البيت المتابع، وليس هذا هو الشعر" (61) ."

قال أبو عبدالرحمن: لقد عكس القضية فجعل عمل كبار الشعراء (وهو الغناء) طريقة الصغار، وجعل محاكاة أوزان الشعر التي عرفت بالغناء أولًا طريقة كبار الشعراء مع أنها فرع عمل الكبار، لأن الكبار أوجدوا الوزن بالغناء، ثم حاكى الصغار الوزن الذي ولده الكبار، وذلك حينما انفصل الوزن الشعري عن الوزن اللحني.

وقال الشيخ جلال أيضًا:"وكان العروض بتقاسيمه وتفاصيل أجزائه وقواعده ودوائره فنًا جديد الطروق على الناس، فإن العرب وإن كانت قد عرفت الشعر فإنها لم تكن قد عرفت العروض، وإنما كانت تنظم الشعر على السليقة وتتعلمه بالتسامح، ولم يكن شعراؤها يعرفون من مصطلحات الشعر سوى بعض الألقاب الشعرية اليسيرة كالرجز والقصيد والرمل والهزج، كما أنهم كانوا يلتزمون بنظام القوافي إلى حد ما، ولعدم وجود عروض مرسوم آنذاك ظهر في الشعر الجاهلي ما هو غريب ومؤاخذ عليه، على ما أسلفنا الإشارة إليه" (62) .

قال أبو عبدالرحمن: عاد الشيخ جلال من حيث لا يشعر إلى جعل الغناء أساسًا.

ولو لم يكن إلا دلالة الشعر العامي الراهن بين الأميين على أن اللحن يسبق الوزن لكفتْ دلالةً حسية لا تزال معاينة.

وقال الدكتور محمد توفيق أبو علي يذكر إحدى الثغرات في عروض الخليل:"هذه الثغرة تتجلى في النظرة الشكلية إلى نغم الحرف العربي."

فالخليل ومن تبعه فيما بعد تكلموا عن التفعيلة بشكل مطلق، وعلى المتحرك والساكن دون الانتباه إلى نوعية كل ساكن ومتحرك.

وقد شذ عن هذا التعميم الدكتور مندور في كتابه الميزان الجديد، وذلك إبان نقده لعمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت