الصفحة 148 من 375

الخليل من حيث عدم تطرقة لكتابة الحركات التي يسميها الدكتور مندور بالحروف الصائتة القصيرة ، لكنه للأسف لم يكمل الشوط الذي بدأه لأنه محكوم بالنظرة السلفية للتفعيلة (63) .

ونعود للكلام على الثغرة العروضية وبشكل مبسط لنقول: لم يحقق العروضيون جميعًا لعبة التوازن الإيقاعية العروضية.. أي أنهم زرعوا شرخًا كبيرًا بين الواقع الإيقاعي والافتراض العروضي.

ولتوضيح هذا الأمر نبدأ بالخليل الذي أعطى معادلًا عروضيًا (/) للحركة و (5) للسكون، ومن هنا تبدأ المغالطة الكبرى، فنحن حينما نقول (با) و (بأ) نلاحظ أن المدلول الصوتي للمقطع (با) لا يساوي المدلول الصوتي عينه للمقطع (بأ) مع أن كلا من المقطعين يُرمز إليهما عروضيًا ب (/5) وقس على ذلك في الأمثلة: بي- به- بؤ- بو- بر- شش.. إلخ.

مما لاشك فيه سنلاحظ أن كلًا من هذه المقاطع يمتاز بمدلول صوتي يختلف عن سواه من مدلولات المقاطع الأخرى مع أن المعادلة العروضية تبقى واحدة لدى جميع هذه المقاطع.

هذا من جهة.. ومن جهة أخرى فإن الكتابة العروضية لا تميز الحركات بعضها عن بعض، فالنغم الحاصل من الكسرة لا يعقل أن يكون هو نفسه الحاصل من الضمة أو الفتحة، بل لابد من أن تكون هناك فروقات صغيرة فيما بين هذه الأنغام.

بعد هذا العرض السريع نستطيع القول: إنه ليس كل سبب خفيف (متحرك وساكن) يساوي إيقاعيًا السبب الخفيف الآخر، وبالتالي ليس كل تفعيلة تساوي إيقاعيًا السبب الخفيف الآخر، وبالتالي ليس كل تفعيلة تساوي إيقاعيًا شبيهتها في الأسم.. أي ليس بالضرورة أن يكون كل فاعلاتن مساوية لفاعلاتن الأخرى، وقس ذلك على كل التفاعيل، ونصل في نهاية المطاف إلى أنه ليس هناك من شيء قائم بالفعل اسمه تفعيلة بشكل مطلق" (64) ."

قال أبو عبدالرحمن: المتحرك والساكن الذي لا يفرق بين قم وقر له غرض وليس عبثًا، والغرض منه تحديد وزن يقبل عددًا من الألحان .

وأما التفريق بين الحركة القصيرة والطويلة فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت