الصفحة 149 من 375

يكون الغرض منه التمييز بين لحن ولحن، أو بين نغمة خلال اللحن ونغمة.

وهذا عمل الملحن يبحث عن شعر موزونًا عروضيًا أولًا، ثم يغير بمقتضى الطلب اللحني.

وبإيجاز أقول: لابد للقصيدة من وزن لا يفرق فيه بين منصوب ومضموم، ولا بين حركة قصيرة أو طويلة.. وأي لحن يحقق هذا الوزن ولا يفرق هذا التفريق فهو وزن نظمي، فإذا أريد لحن يفرق ذلك التفريق فلابد من خصوص وزن.

قال أبو عبدالرحمن: وها هنا ثغرة أخرى في عروض الخليل ذكرها الدكتور محمد توفيق أبو علي بقوله:"فإن الخليل بن أحمد رغم عبقريته الفذة قد ساوى بين كل الحروف في معادلتها العروضية مع أن فقهاء اللغة القدامى- وهو أولهم- قسموا الحروف بحسب مخارج أصواتها للدلالة على الفرق في الشحنة الصوتية بين حرف وآخر.. مع ما يترتب على ذلك من فرق في الشحنة الوجدانية المعنوية."

وسأحاول أن أبسط الأمر بطريقة أخرى: إن الأرقام هي في الحقيقة تجريد للواقع، فالرقم (×) مثلًا رقم يندرج تحت لوائه كل زوج متجانس، ولا يعقل أن أقول (2=2) ، وأوضح في الخانة الأولى تفاحتين، وفي الخانة الثانية وردتين مع أن العدد (2) هو نفسه.

وهكذا نرى أن الساكن والمتحرك هما في الحقيقة تجريد رياضي لواقع الحروف.

وربما أن الحروف تختلف فيما بينها نغمًا وإيقاعًا وشحنة صوتية فمن الخطأ الكبير أن أساوي بينها على المذهب الخليلي.

وهذه المساواة الشكلية تقودنا إلى مراجعة حساباتنا.. البعض منا يحس لدى قراءته بعض الأبيات الشعرية أن هناك تفاوتًا في الإيقاع بين بيت وآخر مع وجود مناخ إيقاعي عام يجمع فيما بين أبيات القصيدة الواحدة.

ويتراءى لي أن أبيات قصيدة ما (تندرج تحت مظلة بحر خليليٍّ ما) تشبه تلاميذ صف معين، فالجميع يندرجون تحت مظلة هذا الصف، لكن هل الجميع متساوون كليًا في القدرات والمهارات؟.

من هنا أرى أن تقسيم الخليل العروضي ليس دقيقًا بما فيه الكفاية، ومن هنا يحُق لنا أن نسأل أنفسنا: ما دام البحر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت