الصفحة 152 من 375

القسم الخامس

وعندما يحقق الشاعر الوزن النظمي (وهو العروض الخليلي الذي لا يفرق بين حركة قصيرة أو طويلة وبين مضموم أو مكسور) يحقق موسيقى الشعر تلقائيًا حسب متطلبات اللحن، لأنه لم ينظم على سمت أي قصيدة كانت على بحر ذلك الوزن النظمي، وإنما نظم على سمت لحن أخاذ يتقنه ويحقق من صفة الصيغ والحروف ما يرضيه.

ويسمق ويجنح في غنائيته إذا أوتي مثل حس البحتري أو المهندس بحيث يحقق خلال اللحن الواحد حُلِّى نغمية (66) .

وألحان الشعر العربي القديم التي تولدت عنها أوزانه ضاعت، وكثر شعر عربي بعد ضياع الألحان وظهور صنعة العروض ينظم على سمت التفعيلات فحسب، فيكون منه المنظوم ويكون منه الموسيقى.

والملحن المعاصر يتتبع القصيدة فيختار منها أبياتًا شعرية لا نظمية، ويجد فيها حلى نغمية في أبيات، ويجد حلى نغمية في أبيات أخرى فيضع من ذلكألحانًا متعددة للقصيدة الواحدة.. يعرف كل لحن بالكوبليه.

قال أبو عبدالرحمن: وكل شاعر تولد قصيدته من لحن يتأنق فيه بحيث يكونه مطربًا، ويراعي أن تكون الألفاظ والحروف طيعة للوزن اللحني دون حيف على اللغة: فإن شعره سيكون غنائيًا لذلك اللحن بذاته، لأنه سيراعي مقتضى اللحن إذا كان مثلًا يفرق بين الضمة والكسرة، أو بين الحركة القصيرة والطويلة.

ومن نظم على سمت الشعر القديم بالنظر إلى وزنه العروضي النظمي، أو على سمت ترتم ساذج فقد لا يحقق الوزن اللحني الأخاذ إلا بتصرف من الموسيقار الملحن.

وبعد هذا فلا نذهب إلى أن الوزن العروضي النظمي لا يحقق قيمة موسيقية، بل هو القالب العام للوزن اللحني، وهو نظام يمنع من كسر الشعر ونبوه في السمع إذا تلى أو نشد إنشادًا دون غناء.

قال أبو عبدالرحمن: والوزن أعم من بحور الخليل بن أحمد .. قال الأستاذ مجدي وهبة:"ميزان الشعر العلم الذي يبحث في أنواع النظم المختلفة من حيث توزيع مقاطع الكلمات في أشكال نمطية متفق عليها، وذلك مثل البحور العربية التي قننها الخليل بن أحمد،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت