جُعل للموضع كما سيأتي من كلام الجرجاني، فقد عرَّف الموضوع الاصطلاحي بالمحل.. ووجه المجاز أن المحل أُلقي ووضع ليوضع عليه غيره من المعاني.
فقصيدة أبو ماضي العينية موضوعها البحث عن السعادة، وموضوع قصيدة رؤيا فوكاي للسياب توتر العالم الجديد، وانعدام الرؤية المتفائلة.
وموضوع النص الادبي تُضيِّق دائرة عمومه بمقصد النص، فلا تقول: موضوع عينية أبو ماضي السعادة، لأن منحى القصيدة في البحث عنها فكأنما العنقاء المتوهمة.
والآن أستعرض أقوال اللغويين وأهل الاصطلاح.
قال ابن فارس:"الواو والضاد والعين أصل واحد يدل على الخفض للشيء وحطه" (18) .
وذكر الراغب أن الوضع أعم من الحط، لأنه يأتي بمعنى الإيجاد والخلق (19) .
قال أبو عبدالرحمن: هذا العموم في المجاز لا في الحقيقة اللغوية.
وقال الجرجاني:"الموضوع هو محل العَرَض المختص به، وقيل: هو الأمر الموجود في الذهن (20) ."
وموضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية كبدن الإنسان لعلم الطب، فإنه يبحث فيه عن أحواله من حيث الصحة والمرض.. وكالكلمات لعلم النحو، فإنه يبحث فيه عن أحوالها من حيث الإعراب والبناء.
مُوضوع الكلام هو المعلوم من حيث يتعلق به إثبات العقائد الدينية تعلقًا قريبًا أو بعيدًا، وقيل: هو ذات الله تعالى إذ يبحث فيه عن صفاته وأفعاله" (21) ."
وقال الكفوي:"والموضوع مخصوص بالعرض.. يقال: موضوع البياض والسواد، وغير ذلك، ولا يقال: موضوع الجوهر، بل يقال: محل الجوهر" (22) .
وقال أيضًا:"الموضوع هو عبارة عن المبحوث بالعلم عن أعراضه الذاتية" (23) .
وقال الدكتور جميل صليبا:"الموضوع بوجه عام هو المادة التي يبني عليها المتكلم أو الكاتب كلامه.. تقول: موضوع البحث.. أي مادته."
والموضوع عند ديكارت وعند من تقدمه من فلاسفة العصر الوسيط هو الأمر الذي تتمثله في الذهن.
فالحقيقة الموضوعية هي الحقيقة التي نتمثلها ذهنيًا بخلاف الحقيقة الصورية المستقلة عن