زاوية من زواياها. لذلك قد نفرح عند الوقوع عليها، أو إلى تحديد الإطار العام لماهية الفن . ذلك الإطار الذي يصلح أساسًا أن تتوقف عليه صحة القضايا والأحكام .
إن هذه المقولات السابقة أشيه بصور الفن التي تنطلق من الفنان بطريقة تلقائية أو نصف واعية دون أن يكون له علم بطبيعتها، فهي تضيئ ولكنها قد تسيئ إلى أصحابها أو تضره" (4) ."
قال أبو عبدالرحمن: بتحليل معاني هذه التعريفات نجد العناصر التالية:
1.ربط العاطفة بالمعرفة باعتبار الفن إدراكًا عاطفيًا .
2.الندرة، والإبداع .
3.الحيوية (الحركة، والنبض، والتجدد) .
وعنصر التجدد هو المقابل للملل والرتابة .
4.خصوبة الخيال إذ يكاثر الواقع (الأعيان الطبيعية) بصور فنية خيالية .
5.القدسية بالنفوذ من الواقع إلى المثال .
6.إشارات في الموضوع تثير الجمال، ففي النص المسافات المرتعشة، وفي التطريب الارتفاعات والانخفاضات، وفي التمثيل الرقص والحركات، وفي التشكيل الألوان .
7.النشوة والانبهار، وذلك قريب من الدهشة التي مر ذكرها .
8.التحليق والانتقاء .
وكل ما نثر من تلك العناصر سيحوجنا إلى تعريفات لغوية به لنقع على أشياء محددة . وهذا ما ستجده إن شاء الله في الباب الرابع .
قال أبو عبدالرحمن: أصبح الفن عرفًا على الفن الجمالي، ولهذا فكل تعريف يصف الفن ويوضحه بالجمال فإنما يكون تعريفًا يميز الفنون الجمالية عن غيرها، ولا يكون تعريفًا يحد الفن الجمالي ذاته .
قال الدكتور العشماوي"من علماء الجمال من يرى أن الفن هو القدرة على توليد الجمال أو المهارة في استحداث متعة جمالية" (5) .
قال أبو عبدالرحمن: هذا تمييز للفن الجمالي عن عموم الفنون، وليس تحديدًا له . إلا إن ما سيحكيه الدكتور من مذاهب ليس نموذجًا لدعوى تعريف الفن بالقدرة على توليد الجمال . قال:"من هؤلاء ساتنيانا الذي يفرق في الفن بين معنيين:"
معنى عام يجعل فيه الفن مجموع العمليات الشعورية