الخطابة .
قال أبو عبدالرحمن: واستعمل قوم التعبير عن النثر الفني بتجوز، بالوزن . يقول ابن سينا عن الشعر"كلام مخيل مؤلف من أقوال ذوات إيقاعات متفقة متساوية متكررة على وزنها".
وجعل الإيقاعات المتفقة فرقًا يميز الشعر عن النثر . وهو بلا ريب يعني النثر الفني .
قال أبو عبدالرحمن: فهل العنصران المذكوران هما الظاهرة الجمالية في الشعر؟!.
كلا . وإنما هما مميزان لجميل من جميل . مميزان للشعر - الذي هو موضوع للجمال - عن فنون أخرى، وهي مواضيع للجمال .
ويهم المنظر الأدبي من الجمال:
1.الإحساس بالجمال الطبيعي، واستنباط عناصر الحكم الجمالي من الذات والموضوع .
2.الجمال الفني إبداعًا، وإحساسًا، وحكمًا .
والأمر الأخير أجد تلخيصه من فلسفة كروتشه من فبل الدكتور عبدالرحمن بدوي الذي وضع بعض المعالم والصوى لفلسفة كروتشه الفنية، وأول معلم تقريره أن الفن"لا يقوم في مضمون معين، ولا في شكل محدد بالذات، فما يكوِّن الجمال في الأثر ليس معناه الأخلاقي أو الديني أو المتعة التي يجلبها للمشاهد ."
كذلك لا يوجد شكل جميل - أو تماثل أو انسجام - بدون مضمون .
وإذن لا يقوم الجمال الفني في هذا المضمون أو ذاك، ولا في هذا الشكل أو ذاك، وإنما يقوم في الرابطة بين المضمون والشكل معًا .
قال أبو عبدالرحمن: ليكن موضوع هذا التنظير الفن الشعري، لأن حقل من الفن، ولأنه ألصق بالضمون والشكل . ومن ثم يحق لنا التساؤل: هل يعقل وجود فن شعري لا يقوم في مضمون معين وشكل محدد ؟!.
إذن الجمال الفني إحساس يوجد موضوعًا في المضمون والشكل، ولكل من العنصرين قيمة الجمالية .
والعلاقة بين العنصرين أيضًا موضوع ثالث للجمال الفني يؤخذ منه المثال الأرقى للجمال .
وكون الفن تعبيرًا يقبل الالتزام لا يعني خلوه من جمال مجاني كأن يكون النظرُ إلى جمال شكلي بغض النظر عن علاقته بالمضمون الكلي الذي يريده الفنان .
وثاني معلم ذكره الدكتور