الوزن نقص التخييل .
وأما الآخر فالغرض فيه إفادة نتيجة التجربة، وذلك قليل الحاجة إلى الوزن .
فأحد هذين يتكلم فيما وجد ويوجد، والآخر يتكلم فيما وجوده في القول فقط .
ولهذا صار الشعر أكثر مشابهة للفلسفة من الكلام الآخر، لأنه أشد تناولًا للموجود وأحكم بالحكم الكلي .
وأما ذلك النوع من الكلام فإنما يقول في واحد على أنه عارض له وحده، على نحو التخييل" (7) ."
قال أبو عبدالرحمن: يتعرض الشعر لما يكون ممكنًا وجوده بمعنى أن يتألف من عناصر معروفة، ثم يؤلف الشاعر من هذه العناصر ما يتوقع أنه وجد، أو يحتمل وقوعه، أو لا يحيل الفكر تخيله.
وما وجد ودخل في الضرورة لا يدخل في الشعر إلا بإيجاد وتعبير جميل .
والفن النصي أعم من الشعر، وعلى هذا تكون الأمثال والقصص فنًا بمقدار ما فيها من الجمال .
وللمثل مقوماته الفنية، وللقصص مقوماته الفنية .
ومجرد وضع كلمة هارون الرشيد الواقعية مثلًا على لسان الأسد لا يجعل هذا التغيير قصصًا فنيًا .
ويميز الشعر عن بقية النصوص الفنية عناصر اصطلاحية، فيتميز شعر العرب المأثور بالوزن والقافية وتساوي الأشطر .
ويتميز بعض الشعر باصطلاح أعم بأي عناصر موسيقية ذات وحدات قياسية دون اشتراط تساوي الأشطر أو مأثور الأوزان، وإنما الشرط وحدة أو وحدات لحنية، لأن الشعر وليد الغناء .
والتخييل عنصر مشترك بين النصوص الفنية .
وثنائية ابن سيناء بين ما وجد ويوجد وما وجوده في القول فقط ثنائية وهمية، بل كل هذه الأمور موضوع للشعر والنثر، وإنما يميز النص الفني عن النثر المباشر أمور جمالية ، ويميز بين نص فني كالقصة، ونص فني كالشعر أمور جمالية أيضًا. وكل هذه الأمور الجمالية المميزة ليس من بينها اشتراط أن يكون المضمون يوجد في الواقع أو يوجد في القول .
وقال أرسطو"وظاهر مما قيل أيضًا أن عمل الشاعر ليس رواية ما وقع بل ما يجوز وقوعه، وما هو ممكن على مقتضى الاحتمال أو الضرورة، فإن المؤرخ"