الصفحة 85 من 375

يخيل فيه الرحمة رقق صوته، وإذا أراد أن يخيل فيه الغضب عظم صوته . وكذلك في الأخلاق .

وإنما كان ذلك كذلك لأن هذه الأصوات توجد بالطبع صادرة عن الذين ينفعلون أمثال هذه الانفعالات .

والوجه الثاني: أن يكون قصده تحريك السامعين نحو انفعال ما، أو خلق ما. إما لأن يصدر عنهم التصديق الحاصل عن ذلك الانفعال أو الخلق، أو الفعل الصادر عنه .

والوجه الثالث: عندما يقتص عن مخبرٍ عنهم بأن يصفهم بذلك الانفعال أو الخلق.

ومنها أيضًا أنها تستعمل لضرب من الوزن في الكلام الخطبي" (24) ."

قال أبو عبدالرحمن: التعبير هاهنا أنه عبر عن مشاعر . وقبوله للالتزام أنه حرك مشاعر .

وقال الفرابي"فطراغوذيا مثلًا نوع من الشعر له وزن معلوم يلتز به كل من سمعه من الناس أو تلاه . يذكر فيه الخير والأمور المحمودة . وأما ديثرمبي فهو نوع من الشعر له وزن ضعف وزن طراغوذيا . وأما قوموذيا فهو نوع من الشعر له وزن معلوم تذكر فيه الشرور، وأهاجي الناس، وأخلاقهم المذمومة" (25) .

وقال الكندي:"فإن الإيقاعات الثقيلة الممتدة الأزمان مشاكلة للشجن والحزن ، والخفيفة المتقاربة للطرب وشدة الحركة والتبسط ، والمعتدلة مشاكلة للمعتدل ."

وكذلك أوزان الأقوال العددية المشابهة للنسب، فينبغي أن توضع لنحو من هذه الثلاثة أنحاء .

فإن يكمل ذلك يكون تكميل حركة النفس في النوع الذي قد يكون تحريكها فيه من الأنحاء الثلاثة وأقسامها" (26) ."

وقال بن سينا"والشعر من جملة ما يخيل ويحاكي بأشياء ثلاثة: باللحن الذي يتنغم به، فإن اللحن يؤثر في النفس تأثيراُ لا يرتاب به، ولكل غرض لحن يليق به بحسب جزالته أو لينه أو توسطه، وبذلك التأثير تصبر النفس محاكية في نفسها لحزن أو غضب أو غير ذلك ."

وبالكلام نفسه، إذا كان مخيلًا محاكيًا .

وبالوزن، فإن من الأوزان ما يطيش، ومنها ما يوقر، وربما اجتمعت هذه كلها" (27) ."

وقال ابن سينا"والمحاكاة هي إيراد مثل الشيء وليس هو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت