الصفحة 86 من 375

هو، فذلك كما يحاكي الحيوان الطبيعي بصورة هي في الظاهر كالطبيعي .

ولذلك يتشبه بعض الناس في أحوله ببعض، ويحاكي بعضهم بعضًا، ويحاكون غيرهم" (28) ."

وعرف الفارابي الأقاويل الشعرية بأنها"التي تركب من أشياء شأنها أن تخيل في الأمر الذي فيه المخاطبة حالًا ما، أو شيئًا أفضل أو أخس ."

وذلك إما جمالًا أو قبحًا أو جلالة أو هوانًا أو غير ذلك مما يشاكل كل هذه" (29) ."

وقد قسموا الفنون إلى تشكيلية كالتصوير، والنحت، والعمارة. وتعبيرية كالموسيقى والشعر .

والواقع أن التشكيلية ذات دلالة فتكون تعبيرية من هذا الملحظ .

وقال الفارابي:"والألحان بالجملة صنفان على مثال ما عليه كثير من سائر المحسوسات الأخرى المركبة مثل المبصرات والتماثيل والتزاويق، فإن منها ما ألف ليلحق الحواس منه لذة فقط من غير أن يوقع في النفس شيئًا آخر، ومنها ما ألف ليفيد مع اللذة شيئًا آخر من تخيلات أو انفعالات، ويكون بها محاكيات أمور أخر" (30) .

وقال:"ولما كان كثير من الهيئات والأخلاق والأفعال تابعة لانفعالات النفس وللخيالات الواقعة فيها على ما تبين في الصناعة المدنية: صارت الألحان الكاملة نافعة في إفادة الهيئات والأخلاق، ونافعة في أن تبعث السامعين على الأفعال المطلوبة منهم، وليس إنما هي نافعة في هذه وحدها، لكن وفي البعثة على اقتناء سائر الخيرات النفسانية مثل الحكمة والعلوم" (31) .

وقال:"الأشعار كلها إنما استخرجت ليجود بها تخييل الشيء وهي ستة أصناف. ثلاثة منها محمودة، وثلاثة مذمومة ."

فالثلاثة المحمودة أحدها الذي يقصد به صلاح القوة الناطقة، وأن تسدد أفعالها وفكرها نحو السعادة، وتقبيح الشرور والنقائص وتخسيسها .

والثاني الذي يقصد به إلى أن تصلح وتعتدل العوارض المنسوبة إلى القوة من عوارض النفس ، ويكسر منها إلى أن تصير إلى الاعتدال، وتنحط عن الإفراط، وهذه العوارض هي مثل الغضب، وعزة النفس والقسوة، والقحة، ومحبة الكرامة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت