والغلبة، والشره، وأشباه ذلك . ويسدد أصحابها نحو استعمالها في الخيرات دون الشرور .
والثالث الذي يقصد به إلى أن تصلح وتعتدل العوارض المنسوبة إلى الضعف واللين من عوارض النفس، وهو الشهوات واللذات الخسيسة وزور النفس ورخاوتها، والرحمة، والخوف، والجزع، والحياء، والترفة، واللين وأشباه ذلك لتكسر وتنحط من إفراطها إلى أن تصير إلى الاعتدال، ويسدد نحوها استعمالها في الخيرات دون الشرور .
والثلاثة المذمومة هي المضادة للثلاثة المحمودة، فإن هذه تفسد كل ما تصلحه تلك وتخرجه عن الاعتدال إلى الإفراط" (32) ."
قال أبو عبدالرحمن: النقد الجمالي علم وفكر، وليس ذلك أن الجمال ليس معرفة في ذاته، وأنه بني عليه تنظير ونقد فأصبح ذلك التنظير والنقد هو العلم لا الجمال ذاته .
بل الجمال معرفة في ذاته، لأن الجمال تذوقًا وإحساسًا معرفة لها أصولها . كما أنه إبداعًا مسبوق برؤية الفنان الشاملة ليجسد في عمله الفني خبرته هو وتجربته، والتجربة الإنسانية اجتماعيًا ونفسيًا وخلقيًا ودينيًا . ولكن يجسد ذلك بتشكيل ( أو توصيل) جمالي . فكل هذا معرفة . واستجلاء قدرة الفنان، وتفسيرها، وتحليلها معرفة. وهذه المعرفة من عناصر سوسيولوجية، وسيكلوجية، وأخلاقية، وميتافيزيقية (33) .
ولهذا لما عرف الكسندر بورماتن الجمال في كتابه"تأملات في الشعر"جعل علم الجمال هو المرادف لعلم الإدراك الحسي، أو نظرية في أدنى أنواع المعرفة، أو فن التفكير الجميل، أو التفكير بالتشابه (34) .
قال أبو عبدالرحمن: فكل هذه المترادفات تعني أن الجمال وعلومه معرفة .
وقد جعل مارتن علم الجمال أيضًا موازيًا لنظرية الفنون الجميلة ، لأنه يريد أخذ عناصر الجمال من فنون عرف السواد الأعظم أنها جميلة .
كما أن وولف ولايبنتز اعتبرا الجمال كمالًا مدركًا بالحس، أو تخيلًا محسوسًا (35) .
قال أبو عبدالرحمن: وتتميز الأحكام الجمالية عن الأحكام المنطقية بأن مصادر العقل في