حكمه الجمالي محصورة حصرًا محكمًا في ثلاث جهات هي:
1.صفات وخصائص المرئي أو المسموع الذي أثار جمالًا أو قبحًا .
2.ما اختزنته الذاكرة من مشاعر أثارت ابتهاج القلب أو اشمئزازه .
3.علاقة الحالات المختلفة للمرئي والمسموع . إلخ بمشاعر القلب المختلفة .
والعقل في كل أحكامة بالجمال أو القبح مجرد ناقل أمين لمشاعر القلب في حالات مختلفة وأزمنة متوالية .
وعمله الجوهري هو استذكار الأشد والأضعف لكل حالة تجريبية خلت .
وبهذا يتضح أن الحكم الجمالي - ابتداء بالخارجي المؤثر وانتهاء بالحكم العقلي - يمر عبر الأطوار التالية:
1-الخارجي المؤثر كاللحن واللوحة .
2-الإحساس المصاحب من سماع أو رؤية . والعقل لا يُغفل أثر الإحساس السليم في درجة الحكم، فالإحساس المصحوب بانتباه ذهني مشوش ينتج شعورًا مشوهًا .
3-الشعور، وهو استجابة القلب الذي هو مصدر الابتهاج أو الاشمئزاز من المؤثر الخارجي .
4-مخذون الذاكرة من الحالات، وأحكام العقل من المميزات .
قال أبو عبدالرحمن: ولا ينبغي الخلط بين مشاعر القلب وانفعالاته، فاللحن الحزين المبكي لذلك . ولو كان مجرد الحزن جمالًا لكان أين الوالد تحت وطأة المرض الأليم صوتًا جماليًا لدى الابن .
ولو كان مجرد الحزن قبحًا لكان صوت شبَّابة الراعي المتيم أو قيثارة المغترب لحنًا قبيحًا.
بل بعض المؤثرات الخارجية يصاحبها دلالات تعبيرية أو رمزية تثير الفرح أو الحزن، وهي زائدة على الشعور الجمالي، وهذا حكم بأنه يوجد في الفن كالموسيقى تعبير كما يوجد في الأدب موسيقى .
إن الجمال يُدرَك تصورًا وحكمًا، ومعنى هذا أنه يُفهم ويُعبِّر عنه ولكن من زاوية واحدة هي خصائص وصفات المؤثر الخارجي الذي أحدث إحساسًا جماليًا .
أما الجمال نفسه المرادف لبهجة القلب ومتعته فلا تستطيع اللغة التعبير عنه، وإنما يحال عن حقيقته إلة شعور القلب، وتجريدات الذهن .
وهذه الظاهرة حصيصة من خصائص الحكم