الجمالي .
وعجز اللغة عن التعبير عن الحقيقة الوجودية للجمال لا يعني فتح باب الدعوى لمدعي الجمال أو القبح بحيث يزعم أن ما كان قبيحًا جميل عنده، وأنه لا فارق بين القبح والجمال .
ذلك أن خصائص المؤثر الخارجي ومواصفاته التي صنفها أصحاب النظرية الموضوعية في الجمال مصنفه تصنيفًا فئويًا لأحاسيس مختلف الطبقات، فهي القانون للإثارة الجمالية عند الشرقي تارة وعند الغربي تارة . وهي تصنف في درج المثل الأعلى والأدنى .
وتصنيف الأحاسيس الفئوية بين الأعلى والأدنى يكون بالنسبة لمستوى الفئة فكريًا وثقافيًا مع خصائص نفسية ومواهب فكرية .
وبهذا فدعوى الجمال الفردي مردودة، وإنما تُردُّ إلى إحساس فئوي، فإن لم تقبلها أي نظرية موضوعية فهي مجرد تحكم .
وحقيقة الجمال الوجودية غير ما يصاحبها من إثارة انفعالية معبرة عن معنى أو رامزة إليه .
إن الجمال مجردًا هو متعة القلب وابتهاجه من مؤثر خارجي فحسب بغض النظر عن دلالته التعبيرية أو الرمزية .
وهكذا القبح مجردًا إنما هو اشمئزاز القلب من مؤثر خارجي .
فبهجة القلب غير معللة بشيء آخر غير استقبال الحس للمؤثر الخارجي ذاته .
والأنين يئن به المريض مقعدًا لا يثير شعورًا بالقبح، فقد يكون الأنين في ذاته جميلًا لو صدر من غير مريض، وإنما نفرت منه النفس لكونه عن مرض .
وإنما يوصف أنين المريض بالحزن لا بالقبح لما يثيره من انفعالات الخوف والجزع . وهذا الأنين في ذاته لم يوصف بالحزن إلا لأنه صادر عن مريض وكان دالًا على قوة الألم .
فالأنين ليس حقيقة وجودية للقبح، ولكنه دلالة رمزية على ألم مروع صالح لاتخاذه دلالة تعبيرية في مجاز اللغة .
وبعكس ذلك لحون الشرقيين الحزينة الجمالية، أحيانًا تكون لحنًا بكائيًا حزينًا .
والحزن ليس هو الحقيقة الوجودية الجمالية، لأنه يستمتع بهذا اللحن من لا يحزن ولا يبكي . إن الحزن دلالة تعبيرية مصاحبة خارجية عن الحقيقة الجمالية زائدة عليها .