الصفحة 90 من 375

وجاءت هذه الدلالة من واقعين:

أحدهما: مدلول كلمات الأغنية الحزينة في سياقها العام .

وثانيهما: محاكاة اللحن الموسيقي لأصوات النفس الطبيعية التي يتنفس بها المحزون كالتأوه .

إذن الجمال - كاللحن الجميل - قابل للالتزام، لأنه قابل لمصحابة دلالة تعبيرية أو رمزية .

والإدراك ليس مرادفًا للإحساس، لأن ذلك بخلاف اللغة، فلا ارتباط بين مفهومي الإحساس والإدراك لغة . وهو خلاف الواقع ، ل، الإحساس مصدر للإدراك وليس في معناه . وهو مصدر لنوعين من الإدراك لا ثالث لهما:

أحدهما: يصور الحقيقة الوجودية ويحكم فيها .

وثانيهما: يستنبط منها مفهومًا . أي يتخذها دلالة أو رمز .

فالإدراك الأول: تصور طعم التفاحة الحمراء، والحكم بين طعمي التفاحة الحمراء والخضراء .

وهذا الإدراك اضطراري لا اختياري .

ومعنى اضطراريته أنه تصوير للواقع وليس توظيفًا له .

والإدراك الثاني: أن تأخذ من العلاقات الحسية التي نثير شعورًا مفهومًا دالًا على معنى كاستعارة معنيي الإشعاع والإحراق لكلمة واحدة هي الحب فنسميه بالشمس الحمراء، لأن علاقات بعض الموجودات بالإشعاع والإحراق مماثلة أو مشابهة لعلاقات العاشق بالمعشوق . وهذا الإدراك اختياري حر، لأننا تواضعنا على المدلول والرمز بإرادة حرة، إلا أن التواضع لم يكن اعتباطًا ولا تحكمًا وإنما هو مستنبط من أحاسيس نفسية ولهذا سميناه إدراكًا.

ونحن لم نوظف المحسوسات لتعطينا دلالة رمزية، وإنما العلاقة وجود بين الأحاسيس الناتجة عن محسوسات كثيرة، وذلك الوجود مَنَحَا دلالة رمزية، وتجوزنا بها فصارت دلالة تعبير، كما تجوَّز أدونيس بالرماد دلالة على موروث الشرق، وبالريح دلالة على التضليل . وقليل من الشباب من يعي الرموز العلمانية أو المعادية في بعض الشعر الحديث ، ولا يميزها عن الرموز الحضارية العارية من الكيد والتضليل .

وقد حصل تسامح من بعض المصطلحين الأسلاف فالجرجاني مثلًا يعرف الإحساس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت