الصفحة 95 من 375

الذي تزعم النصارى أن عيسى عليه الصلاة والسلام صلب عليه.

وهي لوحة رسمها الفنان الإيطالي تنتورتو فرسم مِزْقة صفراء في السماء فوق الجبل.

وقد حاول سارتر أن ينفي عن هذه المزقة أي مدلول أراده الرسام، لأنه يشتبك بها علاقات تمنع من معنى محدد.

قال أبو عبدالرحمن: لم أطلع على لوحة (الجلجلة) ولا يحق لي الحكم على غائب، ولكن على فرض خلو لوحة الجلجلة من مدلول فلا ينسحب هذا الحكم على كل لوخة في الوجود.

وإشتباك العلاقات في لوحة الجلجلة لا يعني خلوها من المعنى، وإنما يعني تعدد المعاني المحتملة.

فهل غبى على سارتر أن اللغة القاموسية التي يؤمن بها تكون خفية الدلالة ومحتملتها؟!.

وهل غبى عليه أن الجملة تدل على أكثر من معنى كما تدل اللوحة على أكثر من معنى؟!.

وهل غبي عليه أن بين المعاني المحتملة معنى محددًا هو مراد المتكلم أو الرسام بمرجحات أخرى؟!.

وثمة ملاحظة نفيسة وهي أن غموض المشاعر نفسها يكون مدلولًا، لأن الرسام أراد أن يعبر عن المشاعر الغمضة بمدلولات غائمة.

لقد تجاوز فن الجمال الانطباعات والتذوقات البسيطة والأحكام المرتجلة إلى تقنية علمية حضارية، وأصبح منه تربية تعليمية ودعائية واقعية طوع الفنان الملتزم الموهوب، وبهذا تحول الجمال من إحساس إلى علم.

إن نظرية الالتزام المشلول في مذهب سارتر هي الوجه الكئيب في النظرية الأدبية، وإن النظرية الفنية الأدبية لا تحتمل هذه اليبوسة السارترية.

يقول سارتر: وكذلك دلالة الألحان- إذا جاز لنا أن نسميها دلالة- ليست شيئًا خارجاًَ عن الألحان نفسها!.

فهي في هذا مغايرة للأفكار التي يستطاع الإعراب عنها بطرق كثيرة على سواء.

ثم قال: ولكن لحن الألم هو الألم نفسه، وشيئ آخر غير الألم.

وعرج على الرسام، وقال عن مقارنته بالكاتب: أن يقودك إلى ما يريد، وإذا وصف لك كوخًا فحسب، ولك حرية تأويله بما تشاء .. ولن يكون هذا الكوخ رمزًا للبؤس، لأنه لكي يكون رمزًا يجب أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت