الصفحة 96 من 375

يكون علامة لها مدلولها في حين هو في الواقع شيئ من الأشياء. وقد قصد أحيانًا بعضُ الخيرين من الرسامين إلى إثارة شعورنا فرسموا صفوفًا من العمال يتقاضون أجورهم فوق الثلج، أو أبرزوا الوجوه الهزيلة للمتعطلين، أو صوروا ميادين الحروب .. ولن يتجاوز أحدهم في التأثير ما وصل إليه الفنان جزور في لوحته (الولد المضياع) .

قال أبو عبدالرحمن: لم أطلع على لوحة (الولد المضياع) ولكن علمت أنها تعبيرصامت عن حكمة تقرؤها النصارى في كتب العهد الجديد من إنجيل لوقا، وهو أحد الكتب المبدلة المفتراة .. ورد فيه عن فرحة الله بتوبة التائب هذان المثلان:"أي إنسان منكم له مئة خروف أضاع واحدًا منها: أن لا يترك التسعة والتسعين في البرية ويذهب لأجل الضال حتى يجده!!."

وإذا وجده يضعه على منكبيه فرحًا، ويأتي إلى بيته ويدعو الأصدقاء والجيران قائلًا لهم: إن هذا يكون فرح السماء بخاطئ واحد أكثر من تسعة وتسعين بارًا لا يحتاجون إلى توبة!.

أو أية امرأة لها عشرة دراهم إن أضاعت درهمًا واحدًا أن لا توقد سراجًا وتكنس البيت وتفتش باجتهاد حتى تجده!.

وإذا وجدته تدعو الصديقات والجارات قائلة: افرحن معي لأني وجدت الدرهم الذي أضعته" (38) ."

ثم أجمل الحكم في فنون الرسامين بقوله: وبالرغم من هذا ففي كل هذا الإنتاج الفني يمكن فهمه كل الفهم ولابد من كلمات لا حصر لها للدلالة عليه.

وقال: فالمعاني لا ترسم، ولا توضع في ألحان .. فمن ذا الذي يجرؤ - والحالة هذه- أن يطلب من الرسم والموسيقى أن يكونا التزاميين ؟!.

وعلى النقيض من ذلك الكاتب، فعمله إنما هو في الإعراب عن المعاني.

وعلينا أن نسجل هنا تفرقة أخرى هي أن ميدان النعاني إنما هو النثر، فالشعر يعد من باب الرسم والنحت والموسيقى.

قال أبو عبدالرحمن: الفن الموسيقي غير قابل للالتزام عند سارتر، لأن دلالة اللحن هي اللحن نفسه، وهذه دعوى غير متحصلة، لأن منع سارتر للفنون الجميلة من قبولها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت