للالتزام مبني على دعواه بأنها فنون غير تعبيرية.
فكون الفن هو نفس دلالته لا معنى له، بل إذا وجدت الدلالة أصبحت قابلة للالتزام.
ولا يتصور عقلًا ولا واقعًا أن يكون الشيء له دلالة ، ثم تكون الدلالة هي ذات الشيء.. والأريح لسارتر أن يثبت على أحد أمرين:
فإما أن يجزم بأن للحن دلالة، وحيمئذ لا يجد المسوغ الكافي بأن اللحن غير قابل للالتزام.
وكثير من اللحون ذو مدلول، واللحن ليس هو الدلالة (ويريد سارتر بالدلالة المدلول عليه) بل في اللحن صورة المدلول عليه.
والمدلول عليه حقيقة هو إحساس الملحن أو المتلقي.
أما قول سارتر"ولكن لحن الألم هو الألم نفسه": كلام لا ينفعه، لأن هذا لا يعني أن اللحن لا دلالة له، ولا يعني أن اللحن هو نفسه المدلول عليه.. بل يعني هذا أن للحن حقيقة في ذاته، وأن له مدلولًا غيره هو التعبير عن الألم أو استثارته.
أما قوله:"وشيء آخر غير الألم": فيعني به محضية الفن.
وقال سارتر: فهي- أي الألحان- مغايرة للأفكار التي يُستطاع ال'راب عنها بطرق كثيرة على سواء.
قال أبو عبدالرحمن: نعم هذا صحيح فكان ماذا؟!.
لو لم يكن اللحن غير الأفكار والعواطف والمعاني لما كان اللحن ذا دلالة.
كذلك الكلمات التي تقبل الالتزام عند سارتر هي غير الأفكار والعواطف والمعاني بل هي رمز لها.
قال أبو عبدالرحمن: ولا يغيبن عن البال ظاهرتان:
أولاهما: أن وجود بعض الألحان التي لها مدلول غير محضية الفن: كاف للإيمان بأن اللحن قابل للالتزام.
وثانيهما: أن غموض دلالة الفن أحيانًا لا يعني عدم قبول الفن للالتزام، وإنما يكون الالتزام الفني ذا غموض أحيانًا.
فغموض الدلالة غير انتفائها، وعدم قبول الالتزام غير غموض الالتزام.
وكون الرسام أبكم، وكون الكاتب ناطقًا: لا يعني أن دلالة الناطق أوضح، ولا أن الكاتب أحظى بالالتزام.
بل يعني ذلك أن كلًا من الرسم والكتابة يحملان مدلولات من أفكار وعواطف ومعانٍ.
غاية ما في