الصفحة 98 من 375

الأمر أن مُشاهد اللوحة يتلقى مدلولها بملكة الفهم، وملكة الحفظ باستذكار الصور العينية لمدلولها.

أما قارئ الكتابة فيتلقى مدلولها بملكة الحفظ باستذكار معاني اللفظ المعجمية، وبملكة الفهم في استخلاص المفهوم العام من السياق.

وهذا الفارق لا أثر له في قبول الالتزام وعدمه.. أي أنه فارق غير مؤثر.

فإذا أصبح في المعنى العرفي اللغوي- بمجاز أدبي - أن الكوخ رمز للظلم الاجتماعي أصبح الكوخ أداة في ريشة الفنان.. بل ربما استعير المجاز الأدبي من ريشة الفنان نفسه.

ومعظم أعمال الرسامين العمالقة لم يكن وجودها الاعتباري لمحضية الشكل الجمالي، من ريشة الفنان نفسه.

ومعظم أعمال الرسامين العملاقة لم يكن وجودها الاعتباري لمحضية الشكل الجمالي، بل لعظم أثر دلالتها في النفوس.

وبهذا يصبح من اللغو قول سارتر:"ولن يكون هذا الكوخ رمزًا للبؤس، لأنه لكي يكون رمزًا يجب أن يكون علامة لها مدلولها في حين هو في الواقع شيء من الأشياء".

قال أبو عبدالرحمن: هو ذو مفهوم وكفى ، وهو شيء من الأشياء بالنسبة للأصباغ واللوحة وكونه صورة على مثال.

وهو ذو مفهوم لكونه رمزًا لمجتمع ما، فهو صورة محلٍّ لصورة حالٍّ.

وإذا كان سارتر يعلل عدم قابلية الفن للالتزام بضعف تأثره- بناء على مقارنته فنون الرسامين بلوحة الولد المضياع-: فلا يغيبن عن البال أن الفنون أعظم تأثيرًا من النثر القابل للالتزام عند سارتر المشروط بخفاء الحلية الفنية.

وليلاحظ أيضًا أن مقارنته إنما كانت بين فنون جميلة وليست مقارنة بين ما يقبل الالتزام وما لا يقبله.

والفنون بدأت أول ما بدأت لتكون تعبيرًا، وإنما جاءت محضية الفن في لحظات فراغ وترف، فبطل بذلك قوله: فالمعاني لا تُرسم، ولا توضع في ألحان؟ ‍‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍.

وجمهور العقلاء وذوي الاختصاص هم الذين يجرؤون على تطويع الفن للالتزام، لأن القيمة التعبيرية أم القيم الجمالية.

ولو فرض أن الإعراب عن المعاني هو ميزة الكاتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت