الصفحة 15 من 83

رأي الشيخ أبو قتادة في كتاب (الجامع) :

قال الشيخ أبو قتادة:"وها هنا أنا أسجل رأيي في كتاب عبد القادر بن عبد العزيز وهو الجامع في: (طلب العلم الشريف) وهو رأي يعرفه إخواني مني قبل انحرافاته الأخيرة، ذلك لأني كتبت عليه ردًا طويلًا لا أدري الآن أين مستقره بعد هذه المحنة، وقد كنت شديدًا عليه لما أرى من تبجحه العلمي حين يرد على كبار أهل العلم دون أن يفهم كلامهم، وكان الإخوة يومها ينصحونني بترقيق العبارة معه، ولم أكن لأفعل، وكنت أقول لهم: انظروا إلى الجزء الأول من الكتاب-وهو قسم العلم-هل ترونه إلا مسروقًا من كتاب العلم في: (إحياء علوم الدين) ، إذ أخذ الأبواب والفصول والمواضيع وما فيها إلا أنه زاد فيها ما قاله ابن تيمية وابن القيم أو: غيرهم)" [1] .

ومع ذلك لم يقلل الشيخ من أهمية الكتاب ولم يزعم أنه لا فائدة فيه، بل: هو كتاب جامع وماتع في كثرة الأبواب العلمية التي تضمنها الكتاب، وأن المصنف وضع فيه جهدا ضخمًا، لكن العصمة لكتاب الله فقط، والكتاب كما قلت آنفًا له آثار سلبية في بعض ابواب العقيدة لأنه يؤصل للغلو في التكفير.

قال الشيخ أبو قتادة في مقال: (أهل القبلة والمتأولون) بعد أن صرح بوجود الغلو في مواطن عدة في الكتاب: (وهذا ليس تقليلًا من قيمة الكتاب، لكن الله أبى أن يتم إلا كتابه) [2] " [3] ."

(1) - في حوار له من داخل السجون البريطانية أجراه الشيخ عادل عبد المجيد ومنشور على منبر التوحيد -ص14.

(2) -قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي-عفا الله عنه-: (وروى الخطيب البغدادي في كتابه:(مُوضح أوهام الجمع والتفريق) (1/ 6) عن عن المُزني أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى قولَه:"لو عُورض-أي: قوبل-كتابٌ سبعين مرة، لوُجِد فيه خطأ، أبى اللهُ أن يكون كتابٌ صحيحًا غيرَ كتابه)."

وذكر العلامة عبد العزيز البخاري في أول شرحه على أصول الإمام البَزْدَوِي المسمى: (كشف الأسرار) (1/ 4) -ونقله عنه الشيخ ابن عابدين في حاشيته: (رد المحتار على الدر المختار) (1/ 19) ، أو: (1/ 103/104 - دار إحياء التراث العربي) ما نصه: (روى البويطي يوسف بن يحيى المصري عن الشافعي-رضي الله عنهما-أنه قال له:"إني صنفت هذه الكتب فلم آل فيها الصواب، ولا بد أن يوجد فيها ما يخالف كتاب الله تعالى، وسنة رسوله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-قال الله تعالى:(ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا) (سورة النساء، رقم اية:82) ، فما وجدتم فيها مما يخالف كتاب الله تعالى وسنة رسوله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-فإني راجع عنه إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم)."

قال المُزني تلميذُ الشافعي: قرأتُ كتابَ: (الرسالة) على الشافعي ثمانين مرة، فما من مرة إلا وكان يقف على خطأ، فقال الشافعي: هِيْهِ! -أي: حسْبك واكْفُفْ-أبى الله أن يكون كتابٌ صحيحًا غيرَ كتابه).

-تنبيه: (ويُروى في هذا المعنى حديث لا أصل له، بلفظ:(أبى الله أن يصح إلا كتابه) ، وقد أورده العجلوني في: (كشف الخفاء) (1/ 35/رقم:59) ، وقال: (أورده القاري في:(الموضوعات) بلفظ: (أبى الله إلا أن يصح كتابه-وقال السخاوي: لا أعرف) ، وقال في: (التمييز) -تبعًا للأصل: (لا أعرفه) ، وزاد في الأصل ولكنه قال الله تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا) ، فما وجدتم في كتبي هذه مما يخالف الكتاب والسنة فقد رجعت عنه ... ).

انظر تخريجه في: (النوافح العطرة في الأحاديث المشتهرة) (ص:17/رقم:21) للشيخ محمد بن أحمد بن جار الله اليمني، و (تذكرة الموضوعات) (77) ، و (الأسرار المرفوعة ... ) (رقم:5) ، و (إتقان ما يحسن من الأخبار الدائرة على الألسن) (رقم:10) ، و (تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث) (رقم:8) ، و (الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث) (رقم:4) ، و (الشذرة في الأحاديث المشتهرة) (رقم:14) ، و (اللؤلؤ المرصوع فيما لا أصل له أو: بأصله موضوع) (رقم:5) ، و (مختصر المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة) (رقم:13) ، و (المقاصد الحسنة) (رقم:15) ، و (المصنوع في معرفة الحديث الموضوع) (ص:50/رقم:12) ، و (النخبة البهية في الأحاديث المكذوبة على خير البرية) (رقم:2) ، و (موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة) (1/ 246/رقم:169) .

-ونقل السبكي في: (الطبقات الكبرى) (2/ 99) عن المزني قوله: (أنا أنظر في كتاب الرسالة منذ خمسين سنة ما أعلم أنى نظرت فيه مرة إلا وأنا أستفيد شيئا لم أكن عرفته) .

وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: (عارضت-أي: قابلتُ-بكتابٍ لأبي ثلاث عشرة مرة، فلما كان في الرابعة عشرة خرج فيه خطأ، فوضعه من يده، ثم قال: أنكرت أن يصح غير كتاب الله عز وجل ... ) .

قال الخطيب: وقد جمع عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي الأوهام التي أخذها أبو زرعة على البخاري في كتاب مفرد، ونظرت فيه فوجدت كثيرًا منها لا تلزمه، وقد حكى عنه في ذلك الكتاب أشياء هي مدونة في: (تاريخه) على الصواب بخلاف الحكاية عنه) ... ).

(3) - مقال أهل القبلة والمتأولون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت