ذكر شيخنا حفظه الله استدراكاته على النقاط المهمة في كتاب الجامع بشكل عام في مقال"أهل القبلة والمتأولون"، وسأفرد لكل استدراكة بابا لمناقشتها.
قال الشيخ أبو قتادة:"ذكر شيخنا-حفظه الله- استدراكاته على النقاط المهمة في كتاب: (الجامع) بشكل عام في مقال: أهل القبلة والمتأولون)، وعددها ستة استدراكات، وسأفرد لكل استدراك بابًا لمناقشته."
قال الشيخ أبو قتادة-حفظه الله تعالى-:"وكتاب الشيخ:"الجامع في طلب العلم الشريف"فيه غلو في مواطن عدة، أذكر بعضها ذكرًا سريعًا، وإن كان الكتاب يحتاج إلى مناقشة واسعة للكثير من أبحاثه [1] :"
1.غلوه في عدم إعذار صاحب:"الرسالة الليمانية"في خطئه في فهم الموالاة.
2.غلوه في تسمية الموالاة-موالاة المشركين-قسمًا واحدًا، لا تحتمل إلا الكفر الأكبر [2] .
(1) - قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي-عفا الله عنه-: (والله لو تتبعه فضيلة الشيخ العلامة أبي قتادة فقرة فقرة، وشبهة شبهة، لاستفاد الناس منه علمًا جمًا، ونرجو أن أن يفعل لنستفيد فرائد وفوائد وشوارد ونوادر ودقائق وجواهر ولآلئ ودررًا ثمينة من بطل من أبطال هذا الكفاح، وطود من أطواد الحق والتحقيق الواضح) .
(2) - قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي-عفا الله عنه-: (وما قرره صديقي الصادق العلامة الأصولي أبو قتادة-حفظه الله تعالى-من التفصيل هو الصحيح، لأن القول بالتفصيل هو الذي يصيب المِفصَل، والقول في الموالاة بلا تفصيل مصيبة صلعاء، وداهية دهياء، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى في:(مجموع الفتاوى) (28/ 202) :(ومن تولى أمواتهم، أو: أحياءهم بـ"المحبة"، و"التعظيم"، و"الموافقة"فهو منهم; كالذين وافقوا أعداء إبراهيم الخليل: من الكلدانيين، وغيرهم، من المشركين، عباد الكواكب أهل السحر; والذين وافقوا أعداء موسى، من فرعون وقومه بالسحر.
أو: ادعى أنه ليس ثم صانع غير الصنعة، ولا خالق غير المخلوق، ولا فوق السماوات إله، كما يقوله الاتحادية، وغيرهم من الجهمية، والذين وافقوا الصابئة والفلاسفة فيما كانوا يقولونه في الخالق ورسله: في أسمائه وصفاته، والمعاد وغير ذلك) ... ).
(وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-في:(الاقتضاء) (ص:83/ 141) عند شرحه حديث: (من تشبه بقوم فهو منهم) :"وهذا الحديث أقل أحواله: أنه يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم، كما في قوله تعالى: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) (سورة المائدة، رقم الآية:51) ... فقد يحمل هذا على التشبه المطلق، فإنه يوجب الكفر ويقتضي تحريم أبعاض ذلك وقد يحمل على أنه صار منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه، فإن كان كفرًا أو: معصية، أو: شعارًا للكفر أو: للمعصية: كان حكمه كذلك، وبكل حال فهو يقتضي التشبه بهم بعلة كونه تشبهًا ...".
ثم ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-الآيات والأحاديث المرفوعة وكثيرًا من الآثار الموقوفة عن الصحابة ووجوه الإجماع في هذه المسألة إلى أن قال في: (ص:141) "وبدون ما ذكرناه يعلم إجماع الأمة على كراهة التشبه بأهل الكتاب والأعاجم في الجملة، وإن كانوا قد يختلفون في بعض الفروع، إما لاعتقاد بعضهم أنه ليس من هدي الكفار، أو: لاعتقاد أن فيه دليلًا راجحًا، أو: لغير ذلك، كما أنهم مجمعون على اتباع الكتاب والسنة وإن كان قد يخالف بعضهم شيئًا من ذلك بنوع تأويل، والله أعلم").
وتقرر لدينا أن لبس الصليب من المكفرات , فمن تشبه بهم في ذلك فهو كافر، على تفصيل ذكرناه في كتابينا: (روضة الأزهار في رسائل الأخيار) (ص:1111) ، و (كيف تفهم عقيدتك بدون معلم؟) (ص:359/ 360) أذكر منه هنا: قول الشيخ العلوان-فرج الله كربته-عند ما سئل: (متى يكون لبس الصليب كفرًا؟ أجاب الشيخ العلوان-فك الله أسره: إذا لبس الصليب لذات الصليب، فيلبس صليبًا وحده يقصد ذات الصليب، أو: يلبسه ملابسًا! لذات الصليب، فهذا يناقض أصل الإيمان، لأنه بهذا يكون مكذبًا لله، ومكذبًا لرسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-ومكذبًا للإجماع القطعي، والله جل وعلا يقول:(وما صلبوه) ، وهذا يلبس الصليب إشارة إلى صلبه.
أما إذا لبس الصليب تبعًا لملابس ولا يقصد ذات الصليب فهذا ينهى عنه ولا يصل إلى حد الكفر.
لأنه لم يقصد الصليب وإنما قصد اللباس ولكن ينهى عن مثل هذا، والملابس التي فيها صلبان تمزق وجوبًا، لحديث عائشة-رضي الله تعالى عنها-قالت:"لم يكن في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء فيه تصاليب إلا نقضه"رواه البخاري في: (صحيحه) ، فهذا دليل على وجوب نقض الصلبان، لما في ذلك من مشابهة الضالين الذين هم النصارى، وأنت في كل صلاة تقول: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) ، المغضوب عليهم اليهود معهم علم ولم يعملوا بعلمهم، و (الضالين) : النصارى يتعبدون الله على جهل) اهـ.
قال الحدوشي: وحديث: (من تشبه بقوم فهو منهم) : (رواه أبو داود في:"سننه"(4/ 314/رقم:4021/ 4031) كتاب اللباس، وأحمد في:"مسنده" (2/ 50/92) ، وابن أبي شيبة في:"مصنفه" (5/ 313) ، أو: (7/ 150/152) ، و (المنتخب من مسند عبد بن حميد) (ق2/ 92) ، و (مشكل الآثار) (1/ 88/رقم:231) ، و (أخبار أصبهان) لأبي نعيم (1/ 129) ، والبيهقي في: (شعب الإيمان) (1199) كلهم من حديث ابن عمر، بإسناد حسن، وحسنه الحافظ في: (فتح الباري) (6/ 98) ، و (10/ 98/274 - كتاب الجهاد، باب: ما قيل في الرماح) في اللباس، وصححه العراقي في: (المغني عن حمل الأسفار) (1/ 257) ، وجود إسناده في: (الاقتضاء) (ص:82/ 141) .
انظر تصحيحه أو: تحسينه وتخريجه بتوسع كبير في:"مشكاة المصابيح" (رقم:4347) ، و"الإرواء" (5/ 109/110) ، و"آداب الزفاف" (116) ، و (صحيح الجامع) (رقم:6025) ، و"نصب الراية" (4/ 347) ، و (سبل السلام) (1387) ، أو: (4/ 230) ، و (المجمع) (10/ 271) ، و (تغليق التعليق) (955) ، و (التمهيد) لابن عبد البر (6/ 80) ، و (إتحاف السادة المتقين) (6/ 128) ، و (9/ 356) ، و (تفسير ابن كثير) (8/ 53) ، و (تخريج الإحياء) (1/ 270) ، و (2/ 65) ، و (تاريخ أصبهان) (1/ 129) ، و (معجم) ابن الأعرابي (ق2/ 110) ، و (ذم الكلام) للهروي (ق2/ 54/155/ 201) ، و (السنن والآثار في النهي عن التشبه بالكفار) (ص:97/ 103/رقم:6) .
وللحديث شواهد:
الشاهد الأول: مرسل رواه ابن أبي شيبة في:"مصنفه" (5/ 313) ، أو: (7/ 150/152) قال: (حدثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن سعيد، عن طاوس-بمثل-حديث ابن عمر) .
الشاهد الثاني: جاء من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف، ولكنه يقبل في الشواهد.
انتهى من هامش كتابي: (إتحاف الطالب بمراتب الطلب) (ص:666) ، و (الطرر السلفية على مطابقة الاختراعات العصرية) (ص:241 - بتحقيقي) .