الحمد لله حمد الشاكرين الذي أتم لنا الدين وأنعم علينا باتباع شريعته الغراء من دون العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين محمد الأمين وعلى آله وأصحابه الغر الميامين ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ثم أما بعد:
فقد كان الكثير من الأخوة في كل انحاء العالم يبحثون عن رد الشيخ أبي قتادة الفلسطيني على كتاب سيد إمام (الجامع في طلب العلم الشريف) ، وهذا بعد أن ذكر الشيخ أنه كتب ردا مطولا، ولكن قدر الله ان يضيع هذا الرد بعد المحنة سنة: 2001 ولم يكن هناك نسخة ثانية محفوظة في مكان آمن. فرأيت من المفيد أن أجمع ما ذكره الشيخ من استدراكات وهي مختصرة، لأنها كانت بما يفي المقام الذي يذكر الاستدراك فيه، وسأحاول على التوسع في القواعد الأصولية التي ذكرها الشيخ في هذه الاستدراكات، وكذلك التوسع في رد الشيخ على النقطة المستدركة بنقل كلامه في المسألة نفسها ونقل أقوال أهل العلم بما يزيل اللبس الذي قد يقع لقارئ بسبب الاختصار.
وقد أزيد أو: أختصر أو: أعدل بعض العبارات بما يفيد المعنى [1] .
(1) - قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي-عفا الله عنه-: (والشأن في هذا الاختصار، والاستدراك، كالشأن في التهذيب، وقد قلت في كتابي:(شفاء التبريح في شرح ألفاظ التجريح) (ص:1027) تحت الكلام على: (1 - كتاب(الكمال في أسماء رواة الكتب الستة) للحافظ عبد الغني المقدسي وقد أثنى الحافظ ابن حجر في كتابه: (تهذيب التهذيب) (1/ 7 - دار الكتب العلمية) ، على (الكمال) ، كما أثنى على (تهذيب) المزي في: (تهذيبه) (1/ 7) قائلًا: (من أجل المصنفات في معرفة حملة الآثار وضعًا، وأعظم المؤلفات في بصائر ذوي الألباب وقعًا) -إلى أن قلت: والمقصود بالتهذيب هنا: ليس مجرد الاختصار، وحذف الأسانيد الموجودة في الأصل، بل: والزيادة أيضًا في مواطن كثيرة، والتعقب على الأصل بعبارات محررة، وانتقادات جيدة. والكتاب قرأته داخل زنزانتي الانفرادية مرة واحدة.
فهو قد عالج بذلك التطويل الممل في مواطن التطويل بالاختصار، والاختصار المخل في مواطن الاختصار بزيادة البيان، والتحقيق الجيد فيما يلزمه التحقيق من الأقوال.
وأظن أن هذا الجزء اللطيف، والسفر الحصيف بينت فيه ما كان خطأ في بعض الكتب، وجمعت ما كان مفترقًا، وكملت ما كان ناقصًا، وفصّلت ما كان مجملًا، وهذبت ما كان مُسهبًا، ورتبت ما كان مخلطًا، وعينت ما كان مبهمًا.
وهي من الأشياء الثمانية التي يصنف فيها العلماء، وهي المجموعة في قول القائل-كما جاء في: (قواعد التحديث) (ص:36) :
أخَا الذكاء والفطن * وُقِيتَ أَحْداثَ الزَّمَنْ
إن رُمتَ أن تعرف ما* صَنَّفَ فِيه العُلما
فهاكها ثمانيهْ* من نفحة يمانيهْ
وهي فقيد اخترع*وذُو افتراق قد جمع
وناقصٌ قد كمّل* ومجملٌ قد فَصّل
ومسهب قد هذَبا*ومخلَّطٌ قد رَتَّبا
ومبهم قد عينا*وخطأ قد بَيَّنا
خدمة عبدٍ مغترف*عن رسمكم لم ينحرف).
انتهى من كتابي: (كيف تصير عالمًا في زمن النت؟) (ص:964/ 965) .