والشيخ إسماعيل أحيا لدي الأمل أن هناك من يقرأ ويعي فقد كنت أشعر حينا أن ما أكتبه هو مجرد صراخ في البرية، لما يزعم البعض أن في كلامي صعوبة، وهذا زمن عجيب قل فيه العلم وصوحت دياره إلا من بقايا أرجو من الله ان يجعل الشيخ إسماعيل منهم، ولقد رأى الناس كيف الحال حين تسود الجهلة وما هي العاقبة فإنه لا صلاح للأمة إلا بقيادة العلماء، وطائفة الجهاد أولى الناس بالعلم لأن طريقهم طريقة الدماء وهي أول ما يسأل الناس عنه يوم القيامة، وحين يحمل المرء البندقية بجهل فإنها تضر أكثر مما تنفع، ثم إن من أعظم ما يضر هذا الطريق هو الغلو في الأحكام والأسماء، وكتاب الجامع يحقق هذا المعنى، ولقد رأينا صاحبه في آخر الأمر كيف أصابه سعار التكفير حتى كفر عموم أهل مصر ولم يرف له جفن، وطعن في أهل الجهاد طعنا لم يقله أشد الخصوم لهم، ومن علم سيرته جزم أن سبب هذا السعار هو الحقد وسوء الطوية، والرجل من جهة نفسية متعالم حاقد، والتنبه على هذا الأمر ليعلم كيف تنزل الأحكام عنده، فإن المرء يفترق عن الأخر مع اتفاق القول باجراء الأحكام والأسماء، فقد يقول المرء بقول الحق فإن أنزله على الوقائع والنوازل تبين للناظر أن الرجل من أهل الفساد، وواقع صاحب الجامع من هؤلاء مع ما يقول من الغلط الكثير.
وعلى كل حال فهذه طليعة تدل عما بعدها ان وفق الله تعالى، وجزى الله الشيخ الحبيب إسماعيل خير الجزاء على تتبعه البصير لهذه المتفرقات مما يدل أن له عينا بصيرة وأذنا واعيه هذا ما أحسبه والله حسيبه.
كتبتها والنفس مشغولة فأرجو العفو عن التقصير.
والحمد لله رب العالمين.