59- (( وما يدريك، لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه، ويمنع مالا يضره ) )0 [1]
60- (( إن أول من يدخل هذا الباب رجل من أهل الجنة ) )فدخل عبد الله بن سلام 0 فقام إليه ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبروه بقول النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا: فأخبرنا بأوثق عملك في نفسك ترجو به؟! قال: أنى لضعيف، وإن أوثق ما أرجو به سلامة الصدر، وترك ما لا يعنيني )) 0 [2]
(1) 59- ضعيف.
أخرجه ابن أبي الدنيا في (( الصمت ) ) (ج 1/ ق 13/ 1) ، والطحاوي في (( المشكل ) ) (3/ 154) من طريق عبد الرحمن [وقع عند الطحاوىء: (( عبد الله ) )وهو خطأ] بن صالح الأزدي، ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي، عن الأعمش، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: استشهد غلام منا يوم أحد، فوجد على بطنه صخرة مربوطة من الجوع، فمسحت أمه التراب عن وجهه، وقالت؛ هنيءً لك يا بني الجنة!، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: 000 فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف لأمرين: الأول: يحيى بن يعلى ضعفه أبو حاتم. وقال البخاري: (( مضطرب الحديث ) ). وقال ابن معين: (( ليس بشيء ) ). لكنه توبع تابعه حفص بن غياث عن الأعمش به نحوه. أخرجه الترمذي (2316) من طريق عمر بن حفص عن أبيه قال: (( هذا حديث غريب ) ). والثاني. = =أنه لا يصح للأعمش لقاء بأنس، إنما رآه فقط كما قال ابن المديني. ومن الغرائب قول الأعمش:
(( رأيت أنس بن مالك، وما منعني منه إلا استغنائي بأصحابي ) )فهذا قول غريب من الأعمش، فإن ابن عبد البر في (( الجامع ) ): (( ليس بالقوي ) ). والله أعلم.
(2) 60- ضعيف.
أخرجه إسحاق بن راهويه في (( مسنده ) )- كما في (( المطالب ) ) (4/ 120- 121) - وابن أبي الدنيا في (( الصمت ) ) (ج 1/ ق 13/ 2) من طريق أبي معشر، عن محمد بن كعب، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... فذكره. قال الحافظ: (( فيه ضعف، وانقطاع، وأصله في الصحيح ) ).
قلت: أما الضعف، آت من أبي معشر واسمه نجيح بن عبد الرحمن، ضعفه ابن معين، وابن المديني، والنسائي، وأبو داود وغيرهم. وأما الانقطاع، فالصواب أن يقال: الإرسال، وذلك أن محمد بن كعب القرظي لم يدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم. قال الحافظ العراقي في (( المغني ) ) (3/ 113) :
(( وأخرجه ابن أبي الدنيا هكذا مرسلا:، وفيه نجيح، واختلف فيه ) ). قلت: كذا في (( المطبوعة ) )، والظاهر أن العبارة كانت: (( وفيه أبو معشر نجيح ) )فقط اسم (( معشر ) ).
وأما قوله: (( وأصله في الصحيح ) )، فيشير إلى ما أخرجه البخاري (7/ 129- فتح) ، ومسلم
(2484/ 148- 149) واللفظ له، وأحمد (5/ 452) عن قيس بن عباد قال: كنت بالمدينة في ناس فيهم بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجاء رجل في وجهه أثر من خشوع فقال بعض القوم: هذا رجل من أهل الجنة، هذا رجل من أهل الجنة. فصلى ركعتين يتجوز فيهما، ثم خرج فاتبعته، فدخل منزله، ودخلت، فتحدثنا، فلما استأنس قلت له: إنك لما دخلت قبل، قال رجل كذا وكذا قال سبحان الله! ، ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم. وسأحدثك لم ذاك؟ رأيت رؤيا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقصصتها عليهِ. رأيتني في روضة - ذكر سعتها وعشبها وخضرتها - ووسط الروضة عمود من حديد أسفله في الأرض، وأعلاه في السماء. في أعلاه عروة، فَقِيلَ لي: ارفعه! فقلت لهُ: لا أستطيع. فجاءني منصف [قالَ ابن عوف: المنصف الخادم] فَقَالَ بثيابي من خلفي [يعني فأخذ بثيابي ورفعني] وصف أنه رفعه من خلفه بيده - فرقيت حتى كنت في أعلى العامود، فأخذت بالعروة، فَقِيلَ لي: استمسك. فلقد استيقظت وإنها لفي يدي!! . فقصصتها على النبي - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: (( تلك الروضة الإسلام، وَذَلكَ العمود الإسلام، وتلك العروة عروة الوثقى، وأنت على الإسلام حتى =
= تموت )) . قالَ: والرجل عبد الله بن سلام. وفي رواية لمسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ: (( يموت عبد الله وهوَ آخذ بالعروة الوثقى ) ). وأخرجه مسلم (2484- 150) ، والنسائي في (( الرؤيا - من الكبرى ) )- كما في (( أطراف المزي(4/ 353) -، وابن ماجة (3920) ، وأحمد (5/ 452- 453) من طريق خرشة بن الحر الفزاري نحوه.
وظاهر من السياق أنه ليس فيهِ تشابه مع حديث الباب سوى أن عبد الله بن سلام من أهل الجنة. وهذا ما عناه بقوله: (( أصله في الصحيح ) )، فلذا لا يصلح شاهدًا له لافتراقهما. والله أعلم.