ثُمَّ أَتَى عَلَى وَادٍ فَوَجَدَ ريحاً طَيِّبَةً، وَوَجَدَ ريحَ مِسْكٍ مَعَ صَوْتٍ، فَقَالَ: مَا هذَا؟
قَالَ: صَوْتُ الْجَنَّة تَقُولُ: يَا رَبِّ ائْتِنِي بِأَهِلِي وَبمَا وَعَدْتَني، فَقَدْ كَثُرَ غَرْسِي وَحَرِيرِي وَسُنْدُسِي وَإسْتَبْرَقِي وَعَبْقَريِّي وَمَرْجَانِي وَقَصَبِي وَذَهَبِي وَأَكْوَابي وصِحَافِي وَأَبَارِيقِي وَفَوَاكِهِي وَعَسَلِي وَثِيَابِي وَلَبَنِي وَخَمْرِي، ائْتِنِي بمَا وَعَدْتَنِي (١) .
قَالَ: لَك ِكُلُّ مُسْلمٍ وَمُسلمَةٍ وَمُؤْمِنٍ وَمُؤْمنَةٍ، وَمَنْ آمَنَ بِي وَبرُسُلِي وَعَمِلَ صَالِحًا: وَلَمْ يُشْرِكَ بِي شَيئاً، وَلَمْ يَتَّخِذَ مِنْ دُونِي أَنْدَاداً (مص: ٩٨) ، فَهُوَ آمنٌ.
وَمَنْ سأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وَمَنْ أَقْرَضَنِي جَزَيْتُهُ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيَّ كَفَّيْتُهُ، إنِّي أنَا الله لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا، لاَ خُلْفَ لِمِيعَادِي، قدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمنُونَ، تَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الْخَالقِينَ.
قَالَ: هذَا صَوْتُ جَهَنَّمَ تَقُولُ: يَا رَبِّ ائْتني بأَهْلِي وبِمَا وَعَدْتَنِي، فَقَدْ كَثُرَ سَلاَسِلِي وَأَغْلاَلِي وَسَعِيرِي وَحَمِيمِي وَغَسَّاقِي وَغِسْلِينِي (٢) ، وَقَدْ بَعُدَ قَعْري، وَاشْتَدَّ حَرِّي، ائْتني بِمَا
(١) في (ش) : "وعدني".
(٢) الغسَّاق -بالتشديد والتخفيف-: ما يسيل من صديد أهل النار =