ثُمَّ إنَّ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لله الَّذِي كلَّمَنِي تَكْلِيماً، وَاصْطَفَانِي وَأَنزَلَ عَلَيَّ التَّوْرَاةَ، وَجَعَلَ هَلاَكَ فِرْعَوْنَ عَلَى يَدَيَّ، وَنَجَاةَ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى يَدَيّ (٢) .
ثُمَّ إنَّ دَاوُدَ - صلى الله عليه وسلم - (مص: ٩٩) أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لله الَّذِي جَعَلَ لِي مُلْكًا. وَأَنْزَلَ عَلَيَّ الزَّبُورَ، وَأَلاَنَ لِيَ الْحَدِيدَ، وَسَخَّرَ لِيَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ مَعِي وَالطَّيْرَ، وَآتَانِيَ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ.
ثُمَّ إنَّ سُلَيْمَانَ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- فَقَالَ: الْحَمْدُ لله الَّذِي سَخَّرَ لِيَ الرِّيَاحَ وَالْجِنَّ وَالإنْسَ، وَسَخَّرَ لِي الشَّيَاطِينَ يَعْمَلُونَ مَا شِئْتُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوابِي (٣) ، وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ (٤) ، وَعَلَّمَنِي مَنْطِقَ الطَّيْرِ، وَأَسَالَ لِيَ عَيْنَ الْقِطْرِ، وَأَعْطَانِي مُلْكاً لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي.
(١) سقطت "عليّ" من (ش) .
(٢) "على يدي" ساقطة من (ش) .
(٣) الجفان - واحدتها جفنة وهي القصعة الكبيرة المعدة للطعام.
والجوابي: الحياض، جمع جابية. قال الشاعر:
ترُوحُ عَلَى آلِ اْلمُحَلَّقِ جَفْنَةٌ ... كَجَابِيَةِ الشَّيْخِ الْعِرَاقِيِّ تَفْهَقُ
(٤) وقدور راسيات: ثوابت في أماكنها تترك لعظمها ولا تنقل. ويقال: رسا الشيء إذا ثبت. ولذا قيل للجبال: رواس.