قُلْتُ: نَعَمْ. فَخَرَجَ يَطَأُ ثَوْبَهُ فَاعْتَنَقَنِي وَاعْتَنَقْتُهُ (١) ، فَقُلْتُ: حَدِيثٌ (٢) بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في الْقِصَاصِ، فَخَشِيتُ أَنْ تَمُوتَ أَوْ أَمُوتَ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَهُ.
فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقُولُ: "يَحْشُرُ الله النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ -أَوْ قَالَ: الْعِبَادَ- عُرَاةً غُرْلاً، بُهْماً".
قَالَ: قُلْنَا: وَمَا بُهْماً؟، قَالَ: "لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ ثُمَّ يُنَادِيهِمْ بِصَوتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنَا الدَّيَّان، أنَا الْمَلِكُ، لاَ يَنْبَغِي لأحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ وَلَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِن أَهْلِ الْجَنَّةِ حَقٌّ حَتَّى أَقُصَّهُ (٣) مِنْهُ، وَلاَ يَنْبَغِي لأحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَلأحِدٍ مِن أَهْلِ النَّارِ عِنْدَهُ حَقٌّ حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ، حَتَّى اللَّطْمَةَ". قَالَ: قُلْنَا: كَيْفَ هذَا، وإنَّمَا نَأْتِي عُرَاةً غُرْلاً (٤) بُهْماً؟. قَالَ: "الْحَسَنَاتُ وَالسَّيئَاتُ".
(١) في (م، ش) "فاعتنقته".
(٢) في (ش) : "حديثاً".
(٣) يقال: أقصه الحاكم، يُقصه، إذا مكنه من أخذ القصاص، وهو أن يفعل به مثل فعله: من قتل، أو قطع، أو ضرب، أو جرح.
والقصاصُ: الاسمُ.
(٤) الغُرلُ: جمع الأغرل، وهو الأقلف، الغرلة: القلفة، وهي الجلدة التي يقطعها المطهر عند الختان.
(٥) في المسند ٣/ ٤٩٥، والحاكم ٢/ ٤٣٧ - ٤٣٨ من طريق يزيد بن =