الصفحة 105 من 138

• كذلك من الفروق بين كتب المسانيد وكتب الأطراف؛ أن كتب المسانيد كتب أصلية وكتب الأطراف كتب فرعية، بالمناسبة ما معنى مصدر أصلي؟

الحضور: هي الكتب التي يروي أصحابها الحديثَ بأسانيدهم.

الشيخ: مثل من؟

الحضور: مثل الكتب الستة.

الشيخ: مثل البخاري ومسلم، هذه تسمى مصادر أصلية، أما كتب الأطراف فهي لا تروي الأحاديث بأسانيدهم إنما يذكرونها بأسانيد غيرهم.

هناك فروق أيضا بين كتب الأطراف وكتب المسانيد، لا نطيل بذكرها لأن هذا ليس موطن التوسع في هذا، هنا يُطرح سؤال:-

وهي فكرة الأطراف؛ متى نشأت؟

فكرة الأطراف في الحقيقة قديمة جدا، بل أقول إن مِن أقدم طرق التصنيف عند المحدثين فكرة الأطراف، ومِن أقدم من وقفتُ عليه ذَكَََر الأطراف؛ الإمام إبراهيم بن يزيد النخعي من أئمة التابعين توفي سنة 96، ثقة ثبت من فقهاء الكوفة، فقد روى أبو حنيفة زهير بن حرب في كتاب العلم بإسناد صحيح عن إبراهيم بن يزيد النخعي أنه قال: لا بأس بكتابة الأطراف.

ورُوي نحو ذلك عن محمد بن سيرين وغيرهم من العلماء مما يدل على أن فكرة الأطراف فكرة قديمة، طبعا أصل الفكرة قديمة وإن كانت الطبيعة تختلف، فكان عند التابعين فكرة الأطراف يقصدون أنهم يكتبون طرف الحديث ثم يتذاكرون بها مع الحفاظ، يعني مثلا الشيخ فلان يكتب حديث"إنما الأعمال بالنيات .."حديث"بُني الإسلام على خمس"ثم يأتي إلى الشيخ فلان الثاني يقول: أكمِلّي هذا الحديث"إنما الأعمال بالنيات"، يأخذ الثاني الحديث ويذكر متنه كاملا ثم ينتقل إلى الحديث الآخر وهكذا، هذه فكرة الأطراف التي كانت في أصل منهج التصنيف عند المحدثين، وهنا أقول: أيها الإخوة الكرام لقد حمل المحدثون هَمّ تبليغ دين الله عز وجل وتبليغ سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ فابتكروا طرقا عديدة في التصنيف والتأليف؛ وسبحان الله بذلوا جهدا عظيما في ذلك حتى أنه لا يخلو زمان من الأزمنة من طريقة جديدة في التصنيف!! تأملوا معي .. في القرن الثاني عندما نشأت طريقة المصنفات والموطآت، موطأ مالك ومصنف حمّاد بن سلمة .. كثيرة، السنن كذلك في القرن الثاني .. هناك طرق أخرى.

في القرن الثالث وهذا القرن يسمى القرن الذهبي؛ أو العهد الذهبي للسنة النبوية وهذا الوصف صحيح لأنه برزت فيها مصنفات كثيرة، من أبرز ما نشأت طرق التصينف في القرن الثالث طريقة مهمة جدا في الحقيقة وألفت فيها أعظم الكتب التي يرجع إليها المسلمون، ألا وهي تأليف الصحاح؛ صحيح الإمام البخاري وصحيح الإمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت