مسلم والمستخرجات نشأت كذلك في القرن الثالث، في القرن الرابع نشأ عندنا ما يُسمّى بالجمع بين الكتب، نشأت المستدركات، نشأت كذلك الأطراف والمستخرجات قبل، الحقيقة أقدم مؤلف في المستخرجات في نهاية القرن الثالث.
فنلاحظ أن المحدثين رحمهم الله بذلوا جهدا عظيما في تبليغ دين الله عز وجل وتفنّنوا في التصنيف تفننا عجيبا، فلماذا لا يُبرز هذا الجهد؟ مفترض أنه نعلِّم الأجيال كيف تفنّن أسلافنا، وعلماؤنا في خدمة هذا الدين، وأن الطرق والأساليب ممكن أن تتجدد وممكن أن تبتكر طرقا أخرى بينما العلم نفسه هو ثابت، ولكن الأساليب والطرق هي التي يتم تجديدها، هذا ما يتعلق بفكرة الأطراف وأنها فكرة قديمة جدا، أما فوائد كتب الأطراف فأنا أرى أن أؤجلها إلى أن نتحدث عن كتاب تحفة الأشراف، كي يكون هناك تطبيق عملي فنذكر الفائدة ونذكر المثال مباشرة.
أنتقل إلى أشهر كتب الأطراف ..
الحقيقة من أقدم الكتب التي وقفنا عليها أو ذكرت من كتب الأطراف كتاب أطراف الصحيحين لأبي مسعود إبراهيم بن مسعود الدمشقي المتوفي سنة 401 وكذلك كتاب أطراف الصحيحين لأبي محمد خلف بن محمد الواسطي، وهذان الكتابان نلاحظ أنهما مقيدان بكتاب معين، ما هو هذا الكتاب؟ صحيح البخاري ومسلم ...
هناك كتاب آخر لأبي القاسم ابن عساكر المتوفي سنة 597 وعنوانه الإشراق على معرفة الأطراف، وهو في أطراف السنن الأربعة فقط، هناك كتاب آخر وهو تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للإمام المزي، وهناك كتاب أيضا إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة لابن حجر، هناك كتب كثيرة لكن هذه هي أبرز الكتب، لكن أهم كتب الأطراف -الحقيقة- على الإطلاق كتابان، لا بد لطالب العلم -أي طالب علم يقول أنا محدث- لا بد أن يكون عنده هذان الكتابان، الأول: كتاب تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للإمام المزي، والكتاب الآخر إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة لابن حجر، هذه لا بد أن تكون عند طالب العلم، ولو سافر طالب العلم إلى الصين لشراء الكتابين لم يكن كثيرا! ونحن دائما نقول ونوصي طلبة العلم ألا يبخلوا على أنفسهم بالكتب، لا تبخل على نفسك بالكتب، ربما يكون الكتاب الذي فيه سعادتك ونجاتك وفائدتك في هذا الكتاب الذي تشتريه، يا إخوان أنا ألاحظ في الآونة الأخيرة طلبة العلم بدؤوا يبخلون على أنفسهم بالكتب!
وهذه الحقيقة ظاهرة غير جيدة، لا تبخل على نفسك أبدا في شراء الكتب خاصة الآن، الأسعار بدأت تُخفّض وسهولة الشراء، لو أن الكتاب في أقصى البلدان ترسل رسالة بالبريد الممتاز أو عن طريق البريد الإلكتروني .. تدفع المبلغ يأتيك الكتاب إلى بلدك، هذه نعمة عظيمة! وهناك أناس من الفضلاء يدعمون شراء الكتب، والحقيقة مما يحُزّ في نفسي أنه تأتيني أحيانا رسائل من بعض البلدان ومن الإخوان المحبين والحريصين على علم الحديث بالذات، رسائل مليئة بالحُرْقة، يقولون: لا نستطيع أن نشتري كتب الحديث، لا نستطيع أن نشتري كتب أصلية، وربما يكون هؤلاء الإخوة من طلبة العلم الذين يلقون الدروس، والمتصدين لهذا الشيء، فأين الأثرياء؟ أين الأثرياء عن هؤلاء؟ بعض الأثرياء للأسف ربما ينفق ماله فيما يعود عليه بالضرر كدعم بعض الأمور التي تخالف كتاب الله وسنة رسوله