رأيي أن تذكر مناهج المحدثين بشكل موجز بحيث لا يطغى على الموضوع الرئيسي وهو أصول التخريج ودراسة الأسانيد، فأذكر نبذة يسيرة عن كل كتاب:-
• الكتاب الأول الذي يظهر على الشاشة: صحيح الإمام البخاري، المؤلف هو: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، قد ولد سنة 194 هـ ومات سنة 256 هـ، واسم كتابه كاملا - وهذا ربما لا يفطن عنه أو لا يفطن بعض طلبة العلم؛ لا يفطن لاسمه- فهو الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه.
ولو تأملت أخي طالب العلم في هذا العنوان، لوجدت أن هذا العنوان قد حوى شرط الإمام البخاري ومنهجه في كتابه، تأمل معي العنوان، أولا قال: الجامع؛ فالجامع في مصطلح المحدثين هو الكتاب الذي حوى جميع أبواب الدين، حوى الأحكام الشرعية، حوى الزهد، حوى الرقائق، حوى العقائد .. الإيمان، وهذا هو واقع الإمام البخاري، فقد حوى هذه الكتب، فهو ليس خاصا بالأحاديث الفقهية فقط، فهذا معنى الجامع.
ثانيا؛ قال: المسند، ومعنى المسند: التي أحاديثه مُسندة، فهو - الإمام البخاري رحمه الله - يروي الأحاديث بإسنادها، فهو كتاب مُسند، فهو يُعد من المصادر الأصلية، بل هو في أعلى درجات المصادر الأصلية.
ثم قال في العنوان أيضا: الصحيح، ومن هنا اُستفيد أن الإمام البخاري اشترط الصحة في الأحاديث المسندة، فالأحاديث المعلّقة ليست على شرط البخاري في الصحة، فيها تفصيل ليس هذا موضع ذكره، فجميع أحاديث الإمام البخاري المسندة هي صحيحة، والأحاديث التي اُنتقدت على الإمام البخاري إنما اُنتقدت فيما يُسمى عندنا بالصناعة الحديثية، يعني طريق ... في طريق أشهر منه فقط، وأما حديث مُسند عند الإمام البخاري بمتنه ضعيف فلا أعلم حديثا بهذه الصفة، فهو كتاب وضع الله له القبول في الأرض .. هذا معنى الصحيح.
المختصر: ومعنى المختصر أن الإمام البخاري - رحمه الله - لم يستوعب جميع الأحاديث الصحيحة، هو نفسه الإمام البخاري قال: قد انتخبت هذا الصحيح من أكثر من ستمائة ألف حديث، وهو لا يعدو بغير المكرّر، يعني صحيح البخاري من غير المكرر قرابة ثلاثة آلاف حديث انتخبها من ستمائة ألف حديث، فهو مختصر، فمعنى ذلك أنه لا يأتي واحد يقول: ليس عندكم أهل السنة والجماعة من الصحيح إلا ما ألّفه الإمام البخاري، هذا غير صحيح، لأن البخاري نفسه لم يشترط استيعاب جميع الأحاديث الصحيحة.
الأمر الآخر: أن بعض مما نستفيد من قوله: المختصر؛ أنه لا يلزم البخاري إخراج بعض الأحاديث، فقد انتقد بعض الحفاظ الإمام البخاري أنه لم يخرّج بعض الأحاديث، نقول: أصلا البخاري لم يشترط استيعاب الحديث الصحيح.
ثم قال: من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه؛ فهو شامل لجميع هدي النبي صلى الله عليه وسلم.