والحديث أيها الأخوة الكرام عن البخاري ومنهجه في الصحيح يطول، فهو قمة الإبداع في التأليف، وحسبك أن هذا الكتاب العظيم يأتي بعد كتاب الله عز وجل، وأن الأمة أجمعت على صحة ما فيه من الأحاديث المسندة بالجملة، ومما أذكره مما يتعلق بمنهج البخاري - رحمه الله -.
-أن الإمام البخاري يقطّع الحديث بمعنى أنه يذكر الحديث في أكثر من موضع، هذه صفة اتصف بها البخاري عن بقية الكتب الستة بخلاف الإمام مسلم، الإمام مسلم يجمع الأحاديث في موضع واحد فلا تتعب في تتبعها، بينما البخاري قطّع الحديث في مواضع عدة لأنه يستنبط منها الأحكام الفقهية، وقد فعل ذلك بعض أصحاب السنن ولكن البخاري أشهر من فعل ذلك.
-أيضا البخاري إذا ذكر حديثا بعدة أسانيد فإن اللفظ يكون للراوي الأخير.
-أيضا الإمام البخاري إذا كان عنده حديث بعدة أسانيد يأخذ أعلى درجات الصحة، وسأثبت لكم هذا من خلال التطبيق العملي إن شاء الله تعالى، لما يخرّج الإخوان الحديث الذي عندهم.
في الختام أقول: ماذا عساي أن أتكلم عن البخاري الذي ألّف صحيحه؟! جلس في تأليفه ستة عشر سنة، وأُلّفت حول الكتاب -صحيح البخاري- أكثر من ثلاثمائة وسبعين كتابا ما بين شرح واستدراك وتعقّب. فماذا عساي أن أقول؟! لكن يكفي هذه العجالة، وأنا أريد من طلبة العلم أن يقرؤوا في هذا الكتاب، وألاّ يخلو يوم من أيامهم من القراءة في هدي النبي صلى الله عليه وسلم من خلال صحيح البخاري. فمن الحسن أن تجعل صحيح البخاري قربك في المنزل، في غرفتك الخاصة، عند فراشك في النوم، وتقرأ فيه قبل أن تنام، هذا شيء جميل جدا وسيجعل عندك ملكة الاستنباط والقراءة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم.
وسأذكر إن شاء الله تعالى في نهاية الحلقة وقفات تربوية مع ترجمة الإمام البخاري، لن أطيل فيها.
• الكتاب الثاني: صحيح الإمام مسلم، المؤلف: هو مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري أبو الحسين، المولود سنة 204 هـ - المتوفي سنة 261 هـ، واسم كتابه كاملا: المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كثير من طلبة العلم لا يتفطن لعناوين الكتب مع أنها مهمة جدا، لأن عناوين الكتب هي التي تدلك على شرط المؤلف ومنهجه وطريقته في كتابه، وبالذات صحيح مسلم، كثير من طلبة العلم لا يتفطنون إلى عنوان الكتاب (المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، طبعا تكلمنا عن المسند قبل قليل لما شرحنا العنوان، تكلمنا عن الصحيح، تكلمنا عن المختصر من السنن، قوله: (بنقل العدل عن العدل) ؛ العدل عند المحدثين من جمع بين أمرين الضبط والعدالة، هذا في اصطلاح أئمة الحديث المتقدمين، لما يقولون فلان ثقة يقصدون جمع بين العدالة والضبط، ولما يقولون فلان عدل أي جمع بين الثقة وبين الضبط في الحديث.