الصفحة 54 من 138

-مما يذكر عن صحيح الإمام مسلم؛ أنه كما قلت سابقا؛ يجمع الحديث في موضع واحد ولا يقطعه بخلاف البخاري، وسترون هذا في التخريج.

-أيضا مسلم شديد العناية باللفظ، لأن مسلم -وهذه خذها فائدة- لا يحدث إلا من أصوله، بخلاف الإمام البخاري فربما كتب من حفظه، بينما مسلم شديد العناية باللفظ، ولا يكتب الحديث إلا من أصوله الورقية، لذلك بهذه الخصيصة فاق من بعض الوجوه الإمام البخاري.

-أيضا عادة الإمام مسلم أن يرتب روايات الحديث بحسب قوتها، فيذكر في أول الباب الأصل القوي ثم يذكر الطريق الذي أقل منه قوة وهكذا، فهو يرتب الأحاديث بحسب قوتها، وربما ختم الباب بالحديث المعلول، ينبّه على علته وهذا أحيانا.

-أيضا الإمام مسلم - رحمه الله - لم يبوب كتابه الصحيح، وهذا يغفل عنه بعض الناس، وعدم تفطن طالب العلم لهذه المسألة أوقع بعض الباحثين في نوع من الأخطاء فربما بعض الباحثين قال: أخرج مسلم في صحيحه هذا الحديث في باب كذا، فيقول: استنبط فقه الإمام مسلم من خلال التبويب، بينما الإمام مسلم لم يبوّب صحيحه، إذن هنا سؤال؛ من الذي بوّب صحيح الإمام مسلم؟ الذي بوّبه الشرّاح والنساخ الذي جاؤوا بعده، ومن أبرزهم الإمام أبو العباس القرطبي صاحب المُفهم الذي شرح فيه صحيح مسلم، وكذلك الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم.

اختلف العلماء: لماذا لم يبوّب الإمام مسلم صحيحه؟!

بعض العلماء يرى أنه لئلا يزيد حجم الكتاب وهذا ما قاله ابن الصلاح، وفي رأيي أن هذا فيه نظر، لأن التبويبات لا تأخذ حيزا كبيرا من الصحيح، وبعض العلماء يرى أن الإمام مسلم قد مات قبل أن يبوّب الصحيح وهذا ما ينقصه الدقة والبحث العلمي، فقد ثبت أن الإمام مسلم قد انتهى من صحيحه قبل موته، ورأي العبد الضعيف أن الإمام مسلم لم يبوّب صحيحه لأنه يريد أن يخلصه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو لم يبوبه ولم يذكر فيه أي كلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما ندر، طبعا غير المقدمة، لأن مسلم قدّم لصحيحه بمقدمة وهذا منهج الإمام مسلم - رحمه الله - دائم التقديم لكتبه بخلاف البخاري وبعض الأئمة ما قدّموا لكتبهم، بل عادة المتقدمين في كتبهم أنهم لا يضعون مقدمة، أما مسلم تميز أنه يضع لكتبه مقدمات، ومن ذلك صحيحه الذي ألفه، قدم له بمقدمة راقية جدا وعظيمة في بيان منهجه وبيان بعض المسائل الحديثية.

{عدم كتابة إعادة شرح للفقرة السابقة لأحد الأخوة الحضور} ...

والذي أراه أن الإمام مسلم لم يضع تراجم لصحيحه لكي يخلصه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس بعد المقدمة إلا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم سردا إلا أشياء يسيرة جدا ناسب أن يذكرها الإمام مسلم بنكتة معينة، وهنا أنبه أن الإمام مسلم صاحب منهجية دقيقة جدا في كتبه يعجب منها القارئ، وأنا لا أريد أن أقع فيما وقع فيه بعض الباحثين من أن أجعل الدرس كله يتعلق بمناهج المصنفين وإلا هذا أمر ضروري جدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت