الصفحة 83 من 138

الحقيقة الكلام على المسانيد وخصائص المسانيد ليس من موضوع محاضرتنا ودرسنا، فإن الكلام على المسانيد بعمومها مكانه مقرر في الدراسات العليا في غالب الجامعات والكليات يسمّى مناهج المحدثين وقد قلت لكم وكررت سابقا أننا ننتقد الذين ألفوا في أصول التخريج إذا تكلموا على الكتب توسعوا وكأنه مؤلف في بيان مناهج المحدثين، ليس مؤلفا في أصول التخريج! فرق بين الأمرين وربما يشوش على طالب العلم المبتدئ، فمن أراد الاستزادة في الكلام على المسانيد وما يتعلق بها من مباحث هناك كتاب جيد في رأيي اسمه لقط العناقيد في بيان المسانيد لأخينا الأستاذ توفيق السيِّدي، وهو كتاب جيد قد استوفى المعلومات ولكن أحب أن أنبه فضيلة الأستاذ الفاضل لو يحدّث معلومات الكتاب، لأن الكتاب طبع الآن وله قرابة أربع سنوات فمعلوماته ربما يكون بعضها قديما وطبعت كتب أخرى من المسانيد، فيا حبذا لو أن أخانا الفاضل جزاه الله خيرا حدّث معلومات الكتاب.

طريقة الكشف عن الحديث في المسانيد؛ كيف نعثر على الحديث؟ الجواب: نعثر على الحديث من خلال طرق: وهو أولًا لا بد أن نعرف الراوي الأعلى، هذا أمر مهم جدا، نعرف الراوي الأعلى ثم الأمر الثاني: نعرف منهج المسند الذي نبحث عنه، فمثلا إذا كان الراوي الأعلى عبد الله بن عمرو بن العاص، في أي مسند نبحث؟ نبحث في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص وهكذا ...

والصعوبة تكمن هنا، في أن بعض المسانيد كبير جدا، يعني مثل أبي هريرة فوق خمسة آلاف حديث، فربما بعضها ثلاثمائة صفحة وقد سمعت مرة مقطعا الحقيقة مؤثر جدا للشيخ الألباني، الشيخ الألباني ما كان عندهم كما الآن حواسيب، الفهارس الدقيقة، والله سمعت الحقيقة مقطعا مؤثرا له في كيفية بحثه في العثور على الحديث سابقا، انظر الجهد .. ! ولعلنا نستعذب كلام الشيخ الألباني في صعوبة العثور على الحديث وكيف يتعبون:

أن امتن الله على طلاب العلم بكتب تعتبر من المُقرِّب للبعيد جدا والمُسهِّل للعسير، وهي كتب الفهارس مختلف الأنواع والأشكال، فأنا مثلا مررت بدور لم تكن هذه الفهارس موجودة آنفا، كنت أفتش عن الحديث في مسند الإمام أحمد، مسند الإمام أحمد ست مجلدات فيه نحو أربعين ألف حديث، وهو غير مرتب على الأبواب الفقهية وإنما أحاديثه مرتبة على أسماء رواتها من الصحابة، وأحفظهم بإجماع العلماء أبو هريرة، أبو هريرة له من هذه المجلدات نصف المجلد الثاني، كل مسند أبي هريرة وبدون أي ترتيب مطلقا، فكنت إذا أردت حديثا مثلا في جامع الصغير أو غيره معزُوا للإمام أحمد عن أبي هريرة، وكنت أضطر أن أقرأ نحو ثلاثمائة صفحة بتباع أحاديث متشابكة متداخلة، وليست كما تراها اليوم هكذا بالتفريج بين السطور، وكل حديث يبدأ بأول السطر ومعه رقم .. لا كلها سواء، فينبغي أن تقرأ الصحيفة هذه كلها لعلك تجد الحديث المنشود في ثلاثمائة صفحة وأنت وحظك! قد يكون الحديث في أوائل المسند، وقد يكون في وسطه، قد يكون في آخره، فمن أجل حديث واحد قرأت مرارا وتكرارا كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت