نعمل مع معاليه أنا وأخي الدكتور محمود بالتعاون مع مؤسسة الرسالة في إخراج هذه الطبعة والتي خرجت باسم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز -رحمه الله-، وهذه الطبعة تعد فعلا هي الطبعة التي خضعت للمنهج العلمي المتخصص بقدر الإمكان، حيث إننا كنا أمام مواجهة بين ما تجري عليه المكاتب الخاصة للتحقيق بمناهجها المعروفة وبين ما يُراد أو ما نعرفه من شروط التحقيق العلمي المتخصص أو ما يسمّى بالأكاديمي في توثيق النص في التخريج وفي دراسة الإسناد وفي الحكم على الأحاديث، ووفق الله تعالى أن تخرج بمنهج معتدل إلى حد ما، اتفقنا فيه مع فضيلة المحقق الكبير الشيخ شعيب -أمد الله في عمره- على خطوط عريضة وليس هذا سرا، ولكنه مدوّن في الجزء الأول من طبعة المسند مؤسسة الرسالة المتداول الآن، لأننا التقينا معه في أشياء هي معظم خطوات التحقيق واختلفنا معه في أشياء، لم يقبل أن يخضع فيها لمناهج التحقيق العلمي المتخصص، وحتى نخرج بوفاق كان معالي الدكتور عبد الله -حفظه الله- بحكمته وأريحيته التي لا أريد أن فيها والتي لمستها، منها أنه جمع بين وجهتي النظر ليخرج هذا العمل بالشكل الذي ترونه الآن وكان -حفظه الله- منصفا محررا حينما أصر على أن يثبت في مقدمة التحقيق أن هناك منهجين للتحقيق يلتقيان لأول مرة في هذا العمل، وأن الجمع بينهما جمعا كاملا لم يتيسر، فأخذ الذين يشرفون على المسند ببعض ما اقترحنا عليهم وتركوا بعضا وما وافقونا عليه هو أكثر ما هو مطلوب من الناحية التخصصية، وتابع معاليه هذا العمل بدأب، أرجو الله عز وجل أن يجعله في ميزان حسناته وأن يرزقنا الأجر معه في هذا العمل حتى خرج بحول الله وقوته في الصورة التي ترونها الآن، الكتاب محقق مرقم الأحاديث مخرّج التخريج العلمي الذي يخرّج سند الحديث ومتنه وهذه الطريقة للأسف أن كثيرا من الجهات الأكاديمية التي تُعد من التخريج الآن لا تمرّن الطلاب عليها فتعلمهم أن يخرجوا الحديث بمتنه مع ملاحظة الصحابي فقط وهذه الطريقة طريقة تُعد قاصرة لا تمكن الطالب من معرفة درجة الحديث كما يجب، وأيضا لا تمكنه من معرفة طرق الحديث، وكيف يكتشف ما فيها من انقطاع أو تفرد أو إعلال أو خلاف وصل ورتق وقطع ووصل وغير ذلك مما يعلمه المختصون الذين تمرسوا بدقائق هذا العلم وبالصناعة الحديثية فيهم.
والذي أستطيع أن أقوله في نهاية الأمر أن هذه الطبعة الآن هي أفضل وأتم الطبعات التي خرجت بالمسند منذ الطبعة الميمنية، لأن منهج عمل الشيخ أحمد شاكر -رحمة الله عليه- وإن كان عملا رائدا لكن هذه الطبعة استفادت منه وزادت عليه، وبالتالي فهي الآن تمثل أفضل وأكمل الطبعات وأكثرها فائدة لطالب العلم الذي يريد أن يعرف درجة الحديث وتخريجه والحكم عليه وتوثيق نصه، ويتمرس كذلك في صنعة الحديث من خلال التعليق على الكتاب كما هو معروف، وله أيضا خدمة الفهارس وليس متسع المقام أن نقول، يكفي أن هذه الطبعة وقفت على رواة أخرج لهم الإمام أحمد في مسنده ولم يذكر الإمام الحافظ ابن حجر ترجمة لهم لا هو ولا من قبله بتأليفه لرجال المسند، بل منهم رجل لم أجده إلا في توضيح للإمام الخطيب البغدادي، ولذلك فهذه الطبعة فعلا طبعة رائدة ولا ينافسها حتى الآن طبعة موجودة بين أيدي طلبة العلم والذي أنصح به أن كتاب المسند وغيره من كتب الحديث نحن مستنهضين بأن يهتم كل من له رغبة في خدمة السنة، أن نجمع الأصول الخطية التي لم يعتمد عليها في تحقيق المسند ونعرف ما الذي تزيده أو ما هو الموجود فيها ولم تسجله المخطوطات الحالية نضيفه، أيضا