الأحكام التي صدرت على أحاديث المسند ما تزال تحتاج إلى إعادة نظر وإن كانت في درجتها الحالية، لم يصل إليها مستوى ثان حسب ما نعرف من شروط التصحيح والتضعيف وأحوال الرجال وخاصة المختلف فيهم أو الذين لا نقف منهم على جرح أو تعديل.
وهذه نصيحتي لطلبة العلم أن جميع ما هو مطبوع الآن غير محقق أو مطبوع على نسخ قليلة أو وحيدة يحتاج إلى أن نبحث له، وما أكثر ما هو موجود في مكتبات العالم من تراث ومن مخطوطات ولا سيما كثيرا من الكتب المفهرسة بعناوين أخرى أو بأنها مجهولة المؤلف، فلو أن أهل البر وأهل المقدرة المالية جنّدوا خبراء ليطلعوا على هذه المخطوطات في أماكنها ويكتشفوا صوابها لأعادوا إلى خريطة السنة وإلى خريطة مسند أحمد وغيره مكانة جديدة، يمكن أن تضيف جديدا إن شاء الله وأتمنى للجميع التوفيق والسداد وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ:
جزاك الله خيرا، شكر الله لشيخنا العلامة أحمد معبد على هذه الفوائد والدرر التي أتحفنا بها وشيخنا غني عن التعريف وهو ممن يُشار إليه في الحديث وعلومه، نسأل الله عز وجل بمنّه وكرمه أن يمدّ في عمر الشيخ على عمل صالح ونشكره مرة أخرى على هذه المداخلة الرائعة جدا.
أقول تعليقا سريعا على كلام شيخنا أولا: أنصح الأخوة بالعناية والاستفادة من هؤلاء الذين شابت رؤوسهم في علم الحديث ومن عقلهم وتجربتهم، والمشكلة أحيانا أيها الإخوة الكرام الفضلاء أننا لا نتفطن لقدر العالم إلا إذا ذهب، فأنا أُهيب بطلبة العلم والحديث خاصة؛ الاستفادة من فضيلة شيخنا العلامة أحمد معبد وأخص الإخوان الذين في مصر مقر إقامة فضيلة شيخنا، النقطة الثانية في عجالة: أنا أؤيد الفكرة التي طرحها الشيخ وبقوة، هو أن تشكل لجنة متخصصة للتنقيب عن المخطوطات الحديثية وتوضع آلية محددة بحيث تفرغ هذه اللجنة للبحث عن المخطوطات الحديثية من متخصصين يميزون الأسانيد ونحن بدورنا على أتم الاستعداد متبرعين للتعاون مع أي جهة تتبنى هذه الفكرة الرائعة التي طرحها فضيلة شيخنا.
الأمر الأخير: استوقفني في مداخلة شيخنا العلامة أحمد معبد كلمة الحقيقة في رأيي أنها مؤثرة جدا! وهي احترام وجهات النظر المختلفة فقد ذكر مادار بينه وما بين الإخوة الفضلاء الذي حققوا مسند الإمام أحمد وهناك احترام وجهات نظر لم يخرج عن إطار المحبة والتقدير، ولسلفنا الصالح في هذا الباب أخبار كثيرة عجيبة جدا في احترام وجهات النظر وسلامة الصدر مع الاختلاف، أذكر منها على عجالة، أن يونس بن عبد الإمام المشهور يقول عبارة جميلة؛ يقول: ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يوما في مسألة ثم افترقنا [انظر مسألة وحصل نزاع فيها] يقول: ولقيني فأخذ بيدي ثم قال: يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون إخوانا وإن لم نتفق في مسألة؟. انظر الكلام الرائع، الذهبي أعجب بهذه العبارة قال: هذا يدل على كمال عقل هذا الإمام وفِقْه نفسه؛ فما زال النظراء يختلفون.