الصفحة 91 من 138

وهنا أطرح سؤالا على طلبة الحديث وأقول: من منكم يا طلبة الحديث قد قرأ صحيح البخاري كاملا؟ كم تمرّ عليك الأيام والشهور ولا تطلع أو تقرأ صحيح البخاري؟! هذا الحافظ قابل صحيح البخاري في سنة واحدة إحدى عشر مرة .. مقابلة وليست مجرد قراءة! يتأكد من سلامة النص، يقابل النص، سبحان الله! همة عالية! همة ... بذل نفسه في سبيل العلم .. بهذا ارتفع هؤلاء العلماء، لذلك نسخة اليونيني كانت أصح نسخة لصحيح البخاري، وعنها طُبعت النسخ المعتمدة لصحيح البخاري وهي مطبوعة -النسخة اليونينية - مطبوعة في مجلدين، الإمام أحمد كما قلنا سابقا وبيّن فضيلة شيخنا أحمد معبد أنه رُتب على مسانيد الصحابة، راعى الأفضلية والقبائل والبلدان والنوع والجنس، فبدأ بمسانيد الأشراف المبشرين بالجنة، ثم مسانيد عبد الرحمن بن عوف وزيد بن خارجة، ثم القبائل هكذا حتى ختم المسند بمسانيد النساء، ولكبر حجم الكتاب وصعوبة العثور على الحديث قام الشيخ أحمد البنا ورتبه على الأبواب الفقهية مع حذف الأسانيد والأحاديث المكررة في كتاب سمّاه الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد، ثم ذيّل كتابه بشرح موجز سمّاه بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني.

الشيخ أحمد شاكر رحمه الله قام بتحقيق الكتاب كما أشار بذلك الشيخ أحمد معبد في المداخلة السابقة بتحقيق علمي لا نظير له، لكنه -رحمه الله وأسكنه فسيح جناته- لم يكمل التحقيق فقد مات قبل أن يكمله، أحمد شاكر بذل جهدا عظيما في تحقيق الكتاب وإثبات النص .. سليم، ولكن من باب العلم والفائدة أقول أن الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- كان من منهجه في تحقيق الكتاب التساهل، التساهل في التصحيح، عنده تساهل كبير حتى في تصحيح الأحاديث وهذا التساهل في الحقيقة سمة بارزة للمتأخرين خاصة من المعاصرين، التساهل في تصحيح الأحاديث، حتى أن الإمام المعلِّمي يقول: تحسين المتأخرين فيه نظر. ويقول في عبارة أخرى -المعلمي-: عندما أقارن نظري بنظر المتأخرين أجدني أرى كثيرا منهم متساهلين! وما قاله -المعلمي- الحقيقة واقع علمي نجده في الساحة العلمية الحديثية وهو التساهل في تصحيح الأحاديث، أنا برأيي أن التساهل سببه ثلاثة أمور، وهذه أمور مهمة جدا ليتفطن لها طالب العلم -سبب تساهل المعاصرين الآن في تصحيح الأحاديث ثلاثة أمور- الأمر الأول:

1 -القصور في علم علل الأحاديث، وعدم التفطن لدقائق علم الأحاديث، لذلك تجد بعض الباحثين وفقهم الله ينقل شواهد الحديث وينقل متابعاته من كتب العلل مما استنكره الأئمة ولم يقف وقفة نظر لماذا ذكر هذا الحديث أو الطريق في كتب العلل! أحيانا يذكر حديث يشهد لحديثه في نظره وفي الحقيقة أن هذا الشاهد يُعل حديثه كما يعرف ذلك المتفطنين لعلم علل الأحاديث، هذا السبب الأول.

ربما يقول أخ كريم مشاهد؛ ماهو علاج القصور في علم العلل؟ أقول: العلاج في رأيي أمرين:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت