الصفحة 97 من 138

فكذلك الإمام عبد الله بن الإمام أحمد، ومن المعلوم أن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- ألّف كتابه المسند وجمعه من طرق كثيرة وأحاديث مختلفة، ورواه عن شيوخه البغداديين وكذلك من أهل البصرة ومن أهل الكوفة ومن أهل الحجاز ومن أهل الشام ومن غير ذلك من البلاد والأمصار التي كانت معروفة في ذلك الوقت، وكانت مكتوبة هذه الأحاديث في كتب وصحف ولكن الإمام -رحمه الله تعالى- توفي قبل أن يجمع هذه الصحف، فتولّى راويته وتلميذه وابنه عبد الله -رحمه الله تعالى- جمع هذه الصحف وترتيب هذه الصحف على أسماء الصحابة كما هو المعروف، وزاد في أثناء روايته لهذه أو في أثناء جمعه لهذه الأحاديث روايات من عنده، هذه الروايات يُصدّرها بهذه العبارة، مثلا يقول القطيعي: حدثنا عبد الله، بعد ذلك يقول عبد الله: حدثني أبي، أو إذا كانت هذه الرواية أو هذا الحديث ليس من رواية أبيه يقول مثلا بعد ذلك -مثلا الإمام عبد الله يقول-: حدثني يحيى بن إسماعيل، حدثني مثلا هنّاد بن السرِي، حدثني سليمان بن المباركي، إلى غير ذلك من شيوخه الذي روى عنهم، وقد جمعت بعض شيوخه في كتاب اسمه زوائد عبد الله بن الإمام أحمد .. وهناك شيوخ انفرد طبعا بهم الإمام عبد الله ولم يرو عنهم الإمام أحمد، وإن كان هنالك بعض الشيوخ الذين اشترك معه ولده في روايته عنهم، كأبي بكر بن أبي شيبة وأمثاله من أقران الإمام أبي بكر.

وهذه الزيادات التي زادها عبد الله بعضها صحيح وبعضها فيه أحاديث قد تكون ضعيفة وقد يكون هناك بعض المنكرات، ولأجل هذا فإن طالب الحديث يجب أن يفرق بين الحديث الذي يرويه الإمام أحمد بسنده وبين الحديث الذي يرويه عبد الله بسنده، فالحديث الذي رواه الإمام أحمد بإسناده قلّ أن تجد فيه أحاديث منكرة، بل إن أغلب الأحاديث مثلا أن نقول 99% من الأحاديث التي رواها عبد الله عن أبيه من رواية الإمام أحمد نفسه هي أحاديث مقبولة سواء كانت صحيحة أو حسنة، أما الأحاديث التي رواها عبد الله ففيها صحيح وهو الغالب والحسن أيضا وفيها ضعيف وفيها أحاديث منكرة لا تصح، ومن المعلوم عند طلبة العلم جميعا أن علماء الحديث عندما يروون الأحاديث بإسنادهم فقد تركوا العهدة لطلبة العلم أن يفتشوا في هذه الأسانيد إن كانت صحيحة أو غير ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم.

ومما يتعلق بالإمام أبي بكر القطيعي - أحمد بن مالك القطيعي البغدادي- ليست هناك أحاديث زائدة أو زيادات في مسند أحمد من رواية القطيعي، إنما هي أحاديث أربعة؛ وهو حديث واحد موجود في الطبعة القديمة وثلاثة أحاديث ذكرها الحافظ ابن حجر في كتابه الذي هو في أطراف المسند، وهذه الأحاديث الثلاثة سقطت من الطبعة القديمة، من طبعة المسند الأولى الطبعة الميمنية التي طبعت في مصر في سنة 1313، ولذلك ليس هناك أحاديث زادها القطيعي في مسند أحمد سوى هذه الأحاديث الثلاثة وهي لا تعد شيئا، ولأجل هذا فإنه يجب أن ننتبه أن ما يقوله بعض الناس أن هناك زيادات للقطيعي في مسند أحمد وأن هذه الأحاديث ليست صحيحة؛ هذا الكلام غير صحيح! إنما هذه الزيادات ليست في المسند، إنما في في فضائل الصحابة للإمام أحمد من رواية القطيعي عن عبد الله عن الإمام أحمد، فبالتالي هي لا تخص المسند، المسند للقطيعي ما فيه إلا رواية، روى فيها عن عبد الله، وهي صحف نقلها عن شيخه عبد الله وعبد الله هو الذي جمع المسند ورواه عن أبيه، وزاد فيه هذه الزيادات التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت