الصفحة 25 من 91

وما انتصار الداعية إلا في أن تعاف نفسه ما لا يؤثر في تقدم دعوته .

إن غفلة الداعية محنة لأنها صرفته عن نصر ممكن يحققه له الجد والعمل الدائب ، وعن أجر وثواب أخروي ليس له من مقدمة إلا هذا الجد .

وسيظل اسمنا مكتوبًا في سجل الغافلين الفارغين ما دمنا لا نعطي للدعوة إلا فضول أوقاتنا ، وما دمنا لا نشغفها حبًا ولا نتخذها حرفة .

إن الداعية المسلم لا يملك نفسه حتى يسوغ له أن يمنح نفسه إجازة ، وإنما هو - كما شبهه بعض الأفاضل - ( وقف لله تعالى ) .

تمامًا كنسخة من كتاب نافع حين توقف لله تعالى وتوضع في مسجد من مساجد الله ، فكل داعية موقوف لله ، في جزء من أجزاء دعوة الله .

و إن فضول الأوقات ليست قليلة و محدودة فحسب ، و إنما هي أردأ ساعات اليوم ، حيث يكون فيها الذهن و الجسم متعبين أشد التعب .

و ما تجاوز الأستاذ المودودي - رحمه الله - أعراف أجيال الدعاة حين صارحنا في تذكرته القيمة وقال:

"إنه من الواجب أن تكون في قلوبكم نارا متقدة تكون في ضرامها على الأقل مثل النار التي تتقد في قلب أحدكم عندما يجد ابنًا له مريضًا ولا تدعه حتى تجره إلى الطبيب ، أو عندما لا يجد في بيته شيئًا يسد به رمق حياة أولاده ، ولا تزال تقلقه و تضطره إلى بذل الجهد والسعي ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت