الصفحة 26 من 91

إنه من الواجب أن تكون في صدوركم عاطفة صادقة تشغلكم في كل حين من أحيانكم بالسعي في سبيل غايتكم و تعمر قلوبكم بالطمأنينة ، وتكسب لعقولكم الإخلاص والتجرد والحنيفية وتركز عليها جهودكم وأفكاركم بحيث أن شؤونكم الشخصية و قضاياكم العائلية إذا استرعت اهتمامكم فلا تلتفتون إليها إلا مكرهين . وعليكم بالسعي أن لا تنفقوا لمصالحكم وشؤونكم الشخصية إلا أقل ما يمكن من أوقاتكم و جهودكم ، فتكون معظمها منصرفة لما اتخذتم لأنفسكم من الغاية في الحياة وهذه العاطفة مالم تكن راسخة في أذهانكم ، ملتحمة مع أرواحكم و دمائكم ، آخذة عليكم ألبابكم وأفكاركم ، فإنكم لا تقدرون أن تحركوا ساكنًا بمجرد أقوالكم" (1) "

و لم يتجاوز حين كرر و قال ثانية أن:"اسمحوا لي أن أقول لكم أنكم إذا خطوتم على طريق هذه الدعوة بعاطفة أبرد من تلك العاطفة القلبية التي تجدونها في قلوبكم نحو أزواجكم وأبنائكم وآبائكم وأمهاتكم فإنكم لا بد أن تبوءوا"

بالفشل الذريع ، بفشل لا تتجرأ بعده أجيالنا القادمة على أن تتفكر في القيام بحركة مثل هذه إلى مدة غير وجيزة

من الزمان ، عليكم أن تستعرضوا قوتكم القلبية والأخلاقية قبل أن تهموا بالخطوات الكبيرة" (2) "

إن من يطالب الآن بإلغاء الراحة فإنه إنما يستند إلى مادة واضحة في قانون الدعوة والدعاة سنها عمر الفاروق رضي الله عنه , تنطق بصراحة أن:

( الراحة للرجال: غفلة ) (3)

وجددها إمام المحدثين شعبة بن الحجاج البصري فقال:"لا تقعدوا فراغًا فإن الموت يطلبكم".

ذلك أن من أراد الراحة و السكون فإن الموت و القبر يزودانه منهما حتى يشبع . وكأننا - والله - قد أسرفنا في الغفلة ، ولا بد من عزيمة نفطم بها نفوسنا عن اللهو .

(1) تذكرة دعاة الإسلام 57 .

(2) تذكرة دعاة الإسلام 59 .

(3) أدب الدنيا و الدين للماوردي 82 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت