إن من واجبات المسلم إزاء محاولة استئناف الحياة الإسلامية وإرجاع الإسلام إلى الهيمنة من بعد الحدث الهائل في تنحيته هي واجبات واضحة بينة ، وأكثر من نراه من المسلمين المتحسرين أصحاب الأماني المتأوهين"يكون عالمًا بها ، ولا تنهض همته إليها ، فلا يزال في حضيض طبعه محبوسًا ، و قلبه عن كماله الذي خلق له مصدودًا منكوسًا ، قد أسام نفسه مع الأنعام ، راعيًا مع الهمل ، واستطاب لقيمات الراحة والبطالة ، واستلان فراش العجز والكسل ، لا كمن رفع له علم فشمر إليه ، وبورك له في تفرده في طريق طلبه ، فلزمه و استقام عليه ، قد أبت غلبات شوقه إلا الهجرة إلى الله ورسوله ، ومقتت نفسه الرفقاء إلا ابن سبيل يرافقه في سبيله" (1)
فكذلك البرهان الذي يعطيه المسلم علامة لصدقة .
و كذلك حقًا تفعل الأشواق حين تصدق . إ
ن صاحبها حينئذ يأبى إلا الهجرة والانضمام إلى القافلة .
ويذر كل رفيق يثبطه ويزين له إيثار السلامة ، إلا داعية يبثه همه ، ويتعاون معه على السير في طريق الجهاد ، ويعلمه علم البذل و فقه الدعوة والتبشير .
فحيهلا إن كنت ذا همة فقد حدا بك حادي الشوق فاطو المراحلا
ولا تنتظر بالسير رفقة قاعد و دعه فإن العزم يكفيك حاملا
فينتفض ، ويهجر كل قاعد ، ويهاجر مع المهاجرين إلى الله ويخطب به ابن تيمية فيقول ، ويصف له الطريق و اضحًا:"الحرية حرية القلب ، والعبودية عبودية القلب" (2)
فيطرح أغلال الشهوات وحب الأموال عن قلبه ويصبح حرًا , ويعود يأبى المنخفض الخبت ، ويرفض أن تواريه الوديان ، ويبتغي المرتفع العالي .
ومن أراد ذلك ارتقى سلم الارتفاع والسمو: الجهاد ، و فقه الدعوة .
قال تعالى: { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } .
(1) مفتاح دار السعادة 1/46 .
(2) مجموع الفتاوي 10/186 .