فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 245

ـــــــــــــــــــــــــــــ

منها: قوله عليه الصلاة والسلام:"إنكم سترون ربكم يوم القيامة، كما ترون القمر ليلة البدر، وكما ترون الشمس صحوًا ليس دونها سحاب، لا تُضامون في رؤيته -أو: لا تَضامُّون في رؤيته-" [1] . يعني: لا تزدحمون على رؤية الله عز وجل؛ لأن كل واحد يرى الرب وهو في مكانه من غير زحام كما أن الناس يرون الشمس والقمر من غير زحام؛ لأن العادة إذا كان الشيء في الأرض وخفي يزدحمون على رؤيته ولكن إذا كان الشيء مرتفعًا كالشمس والقمر فإنهم لا يزدحمون على رؤيته، كلٌ يراه وهو في مكانه، إذا كان هذا في المخلوق الشمس والقمر، فكيف في الخالق سبحانه وتعالى؟

ولم ينكر الرؤية إلا أهل البدع كالجهمية والمعتزلة الذين ينفون الرؤية، يقولون: يلزم من إثبات الرؤية أن يكون الله في جهة، والله عندهم ليس في جهة، وهو عندهم لا داخل العالم ولا خارجه، ولا فوق ولا تحت، ولا يمنه ولا يسرة، ليس في جهة، وهذا معناه أنه معدوم، تعالى الله عما يقولون، فنفوا الرؤية من أجل هذا الرأي الباطل.

(1) أخرجه البخاري رقم (554، 806، 7434) ومسلم رقم (182) بلفظ:"تضارون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت