فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 245

حجبه مرامه عن خالص التوحيد، وصافي المعرفة، وصحيح الإيمان:

فيتذبذب بين الكفر والإيمان، والتصديق التكذيب، والإقرار والإنكار:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلًا) [البقرة: 26] .

وقال عز وجل: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله) [آل عمران: 7] ، حجب الله علمه عن الخلق فلا تتعب نفسك، ثم قال: (والراسخون في العلم يقولون آمنا به كلٌ من عند ربنا) [آل عمران: 7] . يسلّمون ويستسلمون، ولا يمنعهم عدم معرفة معناه من الإيمان به والتسليم له. أو أن المعنى أنهم يردون المتشابه من كتاب الله إلى المحكم منه ليفسروه ويتضح معناه ويقولون: (كل من عند ربنا) .

من لم يُسلِّم لله ولا إلى الرسول، فإنه يحجب عن معرفة الله ومعرفة الحق، فيكون في متاهات وضلالات [1] .

وهذه حال المنافقين الذين يتذبذبون، تارة مع المسلمين وتارة مع المنافقين، وتارة يصدقون وتارة يكذبون (كلما أضاء لهم

(1) فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هلك المتنطعون"قالها ثلاثًا. أخرجه مسلم رقم (2670) .

…قال ابن الأثير في النهاية (5/74) :"هم المتعمقون المغالون في الكلام المتكلمون بأقصى حلوقهم. مأخوذ من النّطع، وهو الغار الأعلى على الفم، ثم استعمل في كل تعمق قولًا وفعلًا"أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت