إمارة السنوسي في برقة. على الرغم من أن عمر المختار طالب بسيادة وطنية على ليبيا المتحدة تحت زعامة إدريس السنوسي، لكن السنوسي عندما تسلم إمارة برقة بعد موافقة بريطانيا وترتيباتها، وافق على أن يحكم برقة حكمًا داخليًا مطلقًا، ولم تكن علاقة السنوسي بالقوى الوطنية في برقة وغيرها علاقة طيبة، بل كانت علاقة يخيم عليها الشك والريبة.
تسلم إدريس السنوسي إمارة برقة بموافقة بريطانية، وكان أول عمل قام به داخليًا هو حل جميع الأحزاب والهيئات الوطنية الليبية في ديسمبر عام 1947م. وأسس في يناير عام 1947 حكومة محلية تحت إشراف بريطانيا سميت باسم المؤتمر الوطني البرقاوي العام، وهو الهيئة التأسيسية الوحيدة في برقة. وعين السنوسي أعضاء المؤتمر وعددهم (67) ممن لهم خبرة في الوظائف الإدارية والعسكرية خاصة أولئك الذين عملوا في خدمة الدولة العثمانية في المجالين: الإداري أو العسكري، أو من الجماعة التي عملت في خدمة بريطانيا أو إيطاليا أو فرنسا.
وأصر المؤتمر الوطني البرقاوي العام على رفض عودة الإدارة الإيطالية إلى برقة. وركز على حكومة إدريس الوراثية في برقة، ولم يهتم في المقام الأول بأمر جمع المقاطعات الليبية في دولة متحدة مستقلة، بل اعتبر هذا الأمر مرحلة ثانوية.
القضية الليبية أمام الدول الكبرى
شكلت الدول الأربع الكبرى: الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا والاتحاد السوفييتي عام 1947م لجنة رباعية أرسلها وزراء خارجية هذه الدول للتحقيق في شأن استقلال برقة تحت زعامة السنوسي. وأظهرت التحقيقات أن السنوسي يريد استقلالًا، يكون على شكل حكومة سنوسية وراثية متحالفة مع بريطانيا.