لم تَصْدُق الرؤيا بأن واشنطن ستصبح مركزًا تجاريًا وصناعيًا، ولم تستطع هذه المدينة منافسة غيرها من المدن العريقة مثل بوسطن، ونيويورك وفيلادلفيا وبالتيمور وتشارلستون في نشاطها الاقتصادي. ولما كانت تفتقر إلى النمو الاقتصادي فقد ظلت مدينة واشنطن مدينة صغيرة.
النمو والتطور. كانت فترات نمو العاصمة واشنطن ذات صلة وثيقة بأيام الأزمات مثل الحروب والأزمات الاقتصادية. ففي مثل تلك الظروف تتسع مسؤوليات الحكومة الفيدرالية لكي تمد يد المعونة لعدد كبير من المواطنين الذين ينزحون إلى المدينة لشغل الوظائف التي تستحدث فيها.
وكانت أولى تلك الأزمات الحرب الأهلية التي استمرت من سنة 1861م إلى سنة 1865م، وقد أدت هذه الحرب إلى نمو واشنطن، إذ زاد عدد سكان المدينة من 60,000 إلى 120,000 نسمة. وحشد الاتحاد آلاف الجنود في واشنطن للدفاع عن المدينة ضد هجمات القوات الجنوبية. وانهمرت أعداد كبيرة من الناس يقصدون المدينة للمساعدة في توجيه مجهود الاتحاد الحربي، ولتأسيس وإقامة بعض الأعمال التجارية. وبالإضافة إلى ذلك توجهت أعداد كبيرة من المستعبدين الذين حُرروا أثناء الحرب إلى المدينة. وأدى هذا النزوح الجماعي الضخم إلى نقص حاد في السكن بالمدينة. وبالإضافة إلى ذلك فإن شوارع المدينة ونظام مجاريها وشبكة مياهها وغير ذلك من مرافق الخدمات العامة، لم تستطع القيام بمهامها على الوجه المطلوب ومقابلة احتياجات السكان المتزايدين.
وأخذت واشنطن في النمو والتطور بعد الحرب الأهلية. ولكن في سنة 1917م عندما دخلت الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى، حلت فترة أخرى للتزايد السكاني في المدينة. فقد أصبحت الحكومة مرة أخرى في حاجة إلى عمال جدد لإدارة مجهود حربي جديد. وكانت هناك حاجة إلى أعمال تجارية وخدمات لمساندة الحكومة.