نوجوتشي، إيسامو
نوح، سورة
نوح عليه السلام هو النبي الثاني ممّن ذُكروا بعد آدم، أما الأول فهو جدّه إدريس عليه الصلاة والسلام. ونوح عليه السلام هو أول الرسل، كما ورد في حديث الشفاعة الذي رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: (يا نوح أنت أوّل الرسل إلى الأرض .. ) .
كان قوم نوح قد عكفوا على عبادة الأصنام، فأرسله الله إليهم نذيرًا يدعوهم إلى عبادة الله. فكذبوه، واجتمع كبراؤهم وأهل الثراء منهم على تكذيبه واحتقاره، هو ومن اتّبعه من الضعفاء. وزعموا أنهم إنما اتبعوه من غير رويّة وإحكام رأي، وطلبوا إليه أن يطرد هؤلاء الفقراء الذين آمنوا به، أنفة منهم، فأبى وقال ?... وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم ولكني أراكم قومًا تجهلون ¦ وياقوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكّرون ¦ ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك، ولا أقول للذين تزدري أعيُنكم لن يؤتيهم الله خيرًا، الله أعلم بما في أنفسهم إني إذًا لمن الظالمين? هود: 29-31.
وبذل نوح عليه السلام جهده في دعوة قومه، واتبع كل الوسائل الممكنة: دعاهم ليلًا ونهارًا، وسرًّا وجهارًا، ورغّبهم ورهّبهم، فلم يُجْدِ ذلك كلُّه معهم، وأصرّوا على تكذيبه، واستمروا في عبادة أصنامهم: ودّ، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونَسْر، وتحدَّوه أن يأتيهم بالعذاب ?قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتِنا بما تَعدُنا إن كنت من الصادقين? هود: 32. فلما يئس منهم، وأعلمه ربُّه سبحانه أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن، دعا عليهم، ?وقال نُوحٌ رَّبِ لا تذر على الأرض من الكافرين دَيّارا? نوح: 26.
أمر الله نوحًا أن يصنع الفُلك (السّفينة) ، فصار قومه يسخرون منه، استبعادًا للعذاب الذي هدّدهم به، وهو يسخر من غفلتهم عن الحق، وعن اتباع أمره لينجوا به من العذاب.