فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45054 من 45140

أمضى يوسف في سجنه بضع سنين، فلما أراد الله أن يُعجِّل له بالفرج هيأ لذلك الأسباب. وذلك أن الملك رأى في منامه سبع بقرات سمان يأكلهن سبعٌ عجاف، وسبع سنابل خضر يأكلهن سبع يابسات. فانزعج لما رأى، ودعا السحرة والعلماء يسألهم عن تأويل هذا الذي رآه، فلم يجد عند أحد منهم جوابًا. ثم إن عزيز مصر علم بأمر يوسف عليه السلام من رئيس سقاته الذي كان معه في السجن. فأرسله إيه يستفتيه، فجاءه بالخبر اليقين، وهو أنه سيأتي على مصر سبع سنين مُخصبة يتبعها سبع سنين مجدبة تأتي على مخزون السنين السبع السابقة. لذلك فإن عليهم الاقتصاد في سنين الخصب والادخار من أيام الرخاء لأيام الشدة والشقاء.

سُرَّ الملك بتأويل يوسف لرؤياه، وأعجبته حكمته، فقرّبه منه وعيَّنه أمينًا على مخازن الحبوب في مصر. وكان يوسف قد أصرَّ على عدم الخروج من السجن قبل أن تُعلن براءته مما اتهم به، بل وتثبت هذه التهمة على الجاني الحقيقي وهي امرأة العزيز. وقد تحقق له ذلك بظهور الحجج الدامغة على براءته من جهة، وإدانتها هي من جهة أخرى، وحصحص (ظهر) الحق باعترافها بعد ذلك اعترافًا شخصيًا لا لبس فيه ولا غموض حيث اعترفت بأنها هي التي راودته عن نفسه فاستعصم.

مرت السنوات السبع المُخْصبة وأعد يوسف عليه السلام فيها عدته، ثم جاءت السبع المجدبة فاشتد الجدب في أنحاء الأرض. ولما علم سكان بلاد كنعان بوجود الطعام في مصر، أرسل يعقوب أولاده إليها لشراء حاجتهم منه. فعرفهم يوسف دون أن يعرفوه، فجهزهم بالطعام، وأكرمهم واشترط عليهم إحضار أخيهم ـ شقيقه ـ بنيامين في المرة القادمة إن هم أرادوا الطعام. وأمر يوسف غلمانه أن يدسوا في رحال إخوته الفضة التي جاءوا يبتاعون بها، ليكون ذلك أدعى لعودتهم. ويبدو أن القحط كان شديدًا مما جعل يعقوب يسمح بسفر ابنه، لكنه فعل ذلك بشروط اشترطها على أولاده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت