وتحت قيادة أتاتورك تبنت تركيا نهجًا علمانيًا غربيًا أدى إلى إحداث تغييرات جذرية غيّرت كثيرًا من أوضاع تركيا السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فهو الذي بدّل نظام الكتابة في اللغة التركية من الحرف العربي إلى الحرف اللاتيني. وهو الذي عمل على منع الاحتفال بالأعياد الدينية وجعل يوم الأحد هو يوم العطلة الأسبوعية بدلًا من يوم الجمعة، ومنع الحج. كما منع إذاعة الموسيقى التركية والموسيقى الشرقية من الإذاعة وأمر أن تذاع الموسيقى الغربية فقط.
اختلف الناس كثيرًا حول شخصية أتاتورك والنهج الذي اتبعه في إدارة تركيا. فمن الناس مَنْ يرى فيه وطنيًا جسورًا وقائدًا محنكًا استطاع أن ينتشل بلاده من وهدة التخلف والركود إلى آفاق التقدم والرقي. ومنهم من يراه مثالًا للمنهزمين نفسيًا أمام قيم حضارة الغرب الغالبة، والتنكر لقيم مجتمعه الأصيلة وتحميلها أسباب التأخر والهزيمة، والاعتقاد بأن طريق الخلاص هو في طرح هذه القيم واتباع الغرب. وهذا توجه لم يفرزه الفكر والتمحيص بل أفرزه الشعور بالانذهال تجاه أمة غالبة.