نازعَتْني إليه في الخُلْد نفسي
وعاد إلى الوطن بعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها، وأصبح أشد التصاقًا بالشعب وأكثر تعبيرًا عن آرائه وآماله بعد أن تحرر من قيود القصر. وتعد مرحلة ما بعد المنفى ـ مرحلة الكهولة والشيخوخة ـ أغزر فترات حياته إنتاجًا. فقد كثرت فيها قصائد المناسبات الاجتماعية والوطنية، كما اتجه إلى كتابة المسرحيات المستمدة من التاريخ.
وفي سنة 1927م اجتمع شعراء الأمة العربية في مهرجان كبير بالقاهرة لتكريمه ومبايعته بإمارة الشعر عرفانًا منهم بفضله ومكانة شعره الذي كان كما وصفه في ذلك الحفل بقوله:
كان شعري الغناء في فرح الشرق
وكان العزاء في أحزانه
وأصبح منذ ذلك الحين يلقب بأمير الشعراء.
أكمل شوقي المهمة التي بدأها البارودي لإحياء التراث الشعري العربي وإعادة مجده في أيامه الزاهرة، فنظم في جميع الأغراض الشعرية وأكثر من معارضة القصائد المشهورة في الشعر العربي القديم معتمدًا على موهبة شعرية فذة ولغة طيِّعة رائعة. انظر: المعارضات.
ترك شوقي آثارًا أدبية كثيرة منها: الشوقيات، ديوانه في أربعة مجلدات. ودول العرب وعظماء الإسلام وهي أراجيز تبحث في تاريخ الإسلام وعظمائه منذ عهد النبوة إلى عهد الفاطميين.
وله من المسرحيات الشعرية: مصرع كليوباترا؛ مجنون ليلى؛ عنترة؛ قمبيز؛ علي بك الكبير؛ الست هدى، وله مسرحية نثرية واحدة هي: أميرة الأندلس. وله في النثر كتاب أسواق الذهب.
وقصائده المشهورة كثيرة جدًا، ولعل من أشهرها أندلسياته التي كتبها من منفاه. وقد جارى في واحدة منها سينية البحتري المشهورة فقال:
اختلاف النَّهار واللّيل يُنسي
اذكْرا ليّ الصبا وأيام أُنْسي
كذلك جارى نونية ابن زيدون، فقال:
يانائح الطلَّح أشباهٌ عوادينا
نشجى لواديك أم نأسى لوادينا
هذا فضلًا عن همزيته في مدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي مطلعها:
وُلد الهدى فالكائنات ضياء
وفم ٌالزمان تبسُّمٌ وثناءُ