فكر الخديوي في أن يستغل هذه المذكرة، لقلب الحكومة وحل المجلس النيابي وإعادة السلطة المطلقة، لكن النواب وقادة الجيش لم تزدهم المذكرة إلا تكتلًا وإصرارًا على موقفهم، فخالفهم شريف باشا ورأى تأجيل هذا الأمر، حتى يُفاد من الدولتين، ولكن المجلس رفض هذا الاقتراح، فلم يجد شريف بدًا من الاستقالة.
تألفت وزارة جديدة برئاسة محمود سامي البارودي، فعهد إلى أحمد عرابي بوزارة الحربية والبحرية، فبدأت الوزارة عملها بتقديم مشروع إصلاحي، لمختلف نواحي البلاد. وأقر المجلس مشروع الدستور الجديد، ووافق عليه الخديوي، وبذلك تحقق أول أمل للشعب في عهد الوزارة الجديدة.
خشيت إنجلترا خروج مصر من يدها، فأخذت تتحين الفرص، لإثارة الفرقة بين المواطنين والخديوي.
ولما اشتد الخلاف بين الخديوي والوزارة، لاحت بوادر الثورة، فادَّعت إنجلترا أن الحالة خطيرة، يخشى منها على أرواح الرعايا الأجانب، وتحفزت للتدخل المسلح، فأرسلت أسطولًا إلى مياه الإسكندرية، وطالبت مع فرنسا بإسقاط الوزارة وإبعاد عرابي عن مصر، فاستقال البارودي، على حين أصر عرابي، على البقاء في الوزارة، فدبّرت بريطانيا والخديوي حادث الإسكندرية، الذي كان سببًا في الفتنة، عندما اشتبك أحد رعايا الإنجليز مع عامل مصري وتطور الأمر إلى تبادل إطلاق الرصاص بين المواطنين والأوروبيين. أطلق البريطانيون قنابلهم على الإسكندرية ونزلت قواتهم إلى البر، وأقر الخديوي عمل بريطانيا وأمر بعزل عرابي، لكن الشعب التف حول عرابي ولقبه حامي البلاد، فأعد العدة للمقاومة، وعزم على ردم مدخل القناة ليمنع الأسطول الإنجليزي من إنزال جنوده في الجبهة الشرقية، ولم يثنه عن عمله سوى تدخل دي لسيبس، مهندس قناة السويس الذي وعده بمنع الأسطول من المرور في القنال اعتمادًا على حيادها.